عين على القرآن وعين على الأحداث

عــام من المعجــزة اليمانية “قراءة تحليلية “

موقع أنصار الله || مقالات وآراء ||  عبدالله بن عامر

ونحن على أعتاب التحول التاريخي الضخم وعلى مشارف مرحلة نضالية جديدة يتوج فيها الشعب اليمني بحصيلة التضحية الكبرى والفدائية المجيدة مرحلة سابقة كتب فيها بدماء أبنائه حضوره التاريخي وسطر بتضحيات أبطاله صفحات من العزة والكرامة في سفر التاريخ العريق الحافل بالإنجاز والإعجاز بالإستثناء والأسطورة في تحدي الظروف وتطويع الصعاب وهندسة الحضارة الإنسانية بإرادة لا تلين وعزيمة لا تنكسر .

وبعبارات التحدي كان اليمني حاضراً في الدفاع عن ارضه وعرضه عن وجوده وبقائه بملاحم بطولية جسدت قيم الإنتماء وروح التضحية والفداء فصنعت العسكرية اليمنية تاريخها الإستثنائي الذي لم يجد بعد الإهتمام الكامل رغم الاحداث الجسام من الحملة الرومانية حتى الفرس والأحباش والأتراك والإنجليز تاريخ طويل أستجد وتجدد بملحمة كتب الله لنا شرف الإطلاع عليها والمشاركة بها كشهود عيان لتغدو المسؤولية علينا في الإضطلاع بها وأدائها .

إحتراماً وتقديراً لحامل العبء الكبير صاحب الجهد العسير وتحية لمن أسدوا الجميل وزرعوا المعروف

إن القدرية التاريخية جعلتنا أمام مرحلة جديدة صاغتها الدماء قبل الأقلام والنفوس قبل العقول ونحن قبل أنا لنصبح شئنا أم أبينا أمام إرتباط وثيق بالوطن الإنسان والجغرافيا ما عزز من روح التحدي والصمود وأكسب الجميع جرعة إيمانية عززت أسباب التلاحم وقوّت عوامل المواجهة في شعب أثقلت ضميره الأحداث وأقضت مضاجعه الفواجع لتطوي النكبة محدثها ويحتوي السجن صانعه .

وأمام مسيرة التحول نعبر عن عجزنا الكامل للوقوف الذي يفترض أن يكون أمام هذه المرحلة ووصفها بالذي تستحقه حتى نتمكن من القيام بما يتوجب علينا من مسؤولية تجاه انفسنا أولاً وتجاه الأجيال وقبل كل ذلك تجاه الشهداء والجرحى .

اليمن .. وصنع المعجزة قصة طويلة لا تكتمل إلا بالنتائج المفترض إحداثها المستمدة من أسباب الصمود وعوامل الإنتصار فخلال عام من العدوان مرت على الأمة اليمنية الكثير من الأخطار حين تكالبت عليها قوى العالم محاولةً كسر إرادتها وتحديد مسارات إتجاهاتها .

غير أن ما حدث يمكن إختصاره بما يلي :

صمود شعبي أقل ما يمكن وصفه بالأسطوري إذا ما وضعنا في الإعتبار إمكانات وقدرات اليمن كدولة وقبل ذلك كشعب مقابل إمكانات دول العدوان مجتمعة والتي يمكن تقسيمها إلى (دول مباشرة للعدوان وألقت بكل ثقلها الدبلوماسي والسياسي والعسكري والإقتصادي في سبيل مواجهة اليمن / المملكة ودول الخليج – دول مساهمة عسكرياً وهي دول عربية وعالمية منها دعم عسكري بالصفقات والإستشارات والتدخل العسكري المباشر ومنها مصر والاردن والمغرب والسودان – دول مساهمة سياسياً عبر المواقف الدولية وتطويع إجتهادات الامم المتحدة وفرض اجندة على كل تحركاتها .
كان الحصار عدواناً آخر ليصبح الشعب اليمني منذ صبيحة السادس والعشرين من مارس امام حرب شاملة والتي تعني عسكرياً إستهداف كل ما له علاقة البشر من بنية تحتية مدنية وعسكرية واستهداف كل ما يمكن أن يسهم في إبقاء الشعب اليمني في حالة صمود ومجابهة وهو ما يقودنا إلى إعتماد مصطلح حرب الإبادة سيما إذا ما أعدنا التذكير بحجم المجازر المرتكبة .
عدوان كوني .. ونقصد بهذا أن جميع دول العالم بلا إستنثاء كانت في موقفين الأول المساهمة والمشاركة في العدوان والثاني الصمت وهو الآخر وفق المعيار الإخلاقي يعتبر مشاركة ايضاً حيث أنعكس التواطئ الدولي على كواليس الامم المتحدة والتي كانت هي الأخرى عاجزة عن فعل أي شيء يحمي تاريخها وسمعتها غير أنها لم تتمكن من تحقيق أي إختراق سوى بضع بيانات أشارت على إستحياء إلى ما يتعرض له الشعب اليمني من إعتداء ..\\
ولهذا فالعدوان حمل صفة الكونية بالنظر إلى المشاركة العالمية فيه والتي بدت بأشكال متعددة منها الشركات الأمنية الأمريكية بلاك ووتر وغيرها وإستجلاب المرتزقة من عدة دول وتقديم دول لا تجمعها حدود مع اليمن أو أي مصالح مساعدات للسعودية كجزر سليمان مثلاً .. وكذلك ما قدمته دول عظمي من مساهمة لوجيستية فكانت عواصم العدوان لا تقتصر على المنطقة العربية فحسب بل عواصم العالم من لندن إلى باريس إلى جنيف نفسها ..
إلى واشنطن ومنها بدأ العدوان إلى دول امريكا اللاتينية وبرزت تلك الأدوار في تصريحات لمسؤولين في تلك الدول وتقارير رسمية نشرت في وسائل إعلامية متعددة يمكن تسليط الضوء عليها في فعاليات اخرى .

أعتمدت اليمن على إستراتيجية إمتصاص الصدمة الأولى حيث كانت الضربة العسكرية مفاجأه وغير متوقعه رغم وجود مؤشرات مسبقة لها وتخطت اليمن المرحلة الأصعب للعدوان والتي يمكن تحديد تلك المرحلة بالثلاثة الأشهر الأولى وكان فيها اليمني لم يتكيف بعد مع طبيعة الظرف وواجه بصلابة الوضع الإقتصادي الصعب وانقطاع التيار وشحة الموارد والحصار الجائر حتى جاءت المرحلة الثانية من الشهر الرابع وحتى السابع وفيها تم ابتكار آليات واجراءات لتطبيع الحياة في ظل العدوان لتستمر المؤسسات في العمل ويطوع المواطن اليمني نفسه مع المستجدات ويضع لكل مشكلة أكثر من حل بالتزامن مع مسارات نضالية أعتمدت على الصمود العسكري والموقف الشعبي ليعود الدبلوماسي أو بالأصح السياسي إلى واجهة المشهد وحينها بدأ الجميع يتساءل عن جدوى إستمرارية العدوان في ظل هذا الصمود .
كانت الاوضاع قبل العدوان تؤكد إستحالة دخول الدولة اليمنية بتلك الأوضاع أي مواجهات عسكرية حيث تمثلت المرحلة التي سبقت العدوان بمظاهر الصراع السياسي المحتدم وعدم الإستعداد لأي طارئ والإرباك السياسي والتدهور الإقتصادي وكان الجيش قد تعرض للتفكيك ولم يكن هناك أي عوامل مشجعة على أن اليمن قادرة حتى على أن تصمد لأسابيع في وجه أي خطر خارجي حتى بما يتعلق بوحدة النسيج الإجتماعي الذي بدأ يتصدع بفعل إثارة النعرات المناطقية والطائفية .
كانت الثورة تمضي ببطء وتتجاذبها الصراعات الداخلية التي هي إنعكاس لحالة التدخل الخارجي
أما مظاهر الصمود والذي يعتبر بمعايير فارق القوة بين اليمن ودول العدوان إنتصاراً كاملاً بغض النظر عن أي تطورات أو مستجدات حدثت أو قد تحدث فهي كالتالي :

أحتشدت القوى الوطنية لمواجهة العدوان الخارجي وهنا يمكن أن نلاحظ أن القوى الفتية هي التي تصدرت مشهد المقاومة فيما النخبة السياسية العتيقة أو ما كنا نسمه بالكهولة السياسية أختارت الرياض على حساب الوطن وكانت القوى الجديدة أكثر إنحيازاً للقضية من تلك القوى التي ظلت لعقود تستنكر العمالة وتستهجن التبعية وترفض الوصاية لنصبح أمام حالة فرز تمكن المواطن اليمني بفطرته من تفنيد محتوى ومضمون الخارطة السياسية الجديدة بين قوى وطنية مناهضة للعدوان وبالتالي مع الوطن والمواطن وقوى اختارت العمالة والإرتهان للخارج .
كان الرهان الأكبر على الجيش واللجان الشعبية حيث تمكنت العسكرية اليمنية بحكم خبرتها وتجربتها المرتبطة بطبيعة اليمني كمقاتل من التعامل الجيد مع ما أستجد من عدوان عسكري وتغدو الخطط القتالية أكثر تكيفاً مع الجديد ويقدم شباب اللجان الشعبية ومن صمد معهم من الجيش النظامي دورساً عسكرية غاية في الإبداع وهم يواجهون اقوى أنواع الأسلحة المحتشدة من كل حدب وصوب لتتجه القيادة لصياغة إستراتيجية عسكرية كان المقاتل قد أختطها على الميدان بفعل ما فرضه عنصر المفاجأه وتتوافق المسارات بالبدء أولاً بإمتصاص الصدمة وتطبيق إستراتيجية الدفاع الإيجابي ومن ثم الهجوم وفرض جبهات جديدة .
كان المسار السياسي يتأثر بمستوى حضور اليمن في المنطقة والعالم حيث أرتبط هذا الحضور بمدى إملاءات وتدخلات الرياض وبالتالي لم يكن لأي تحول تاريخي في اليمن ليحدث ويحقق إختراقاً على الصعيد السياسي الدبلوماسي دون أن يعود للمملكة مع ما أصبح يعرف بالدول العشر ولهذا كانا الدور السياسي لثورة 21من ستمبر محدود لم يحقق أي إختراق حتى ليلة العدوان وفيها ضاقت مربعات التحرك على الثوار وأصبح العامل العسكري هو من سيفرض أي حضور في المرحلة القادمة ورغم عدم التمكن من ترجمة تطلعات الثورة إلى خطاب سياسي موجه للداخل أولاً ومن ثم للخارج بفتح قنوات التواصل وكسر حاجز العزله إلا أن ما لم يستوعبه الكثير هو أن هذا المسار لم يكن ليحقق أي إنجاز ما لم تتمكن الثورة من فرض رؤيتها وتحقيق حضورها الشعبي أولاً وإزاحة المنظومة السياسية التقليدية المرتبطة أصلاً بعدو الثورة .. فلم يحسن الثوار إستغلال حالة الإندفاع الشعبي لإزاحة الكهولة السياسية وإعادة صياغة ادبيات العمل السياسي لأسباب قد تكون منها الدور الخارجي المستمر والذي قيد الثورة وفرض عليها مسارات محددة أستغلتها دول العدوان من خلال تهيئة الظروف للتدخل العسكري .

غير أن كل ذلك لا يعني أن الثوار لم يحققوا أي شيء بل على العكس كانت الثورة وهم المستهدفه من قبل العدوان تبدع في قيادة الزخم الجماهيري والتوق الشعبي للخلاص من هيمنة المملكة وما حدث بعد العدوان لجدير بالدراسة والتأمل سواءً فيما يتعلق بإدارة مؤسسات الدولة او ما تبقى منها وإستمرار بعض الخدمات وترشيد النفقات والإستمرار في حالة الإستقرار الإقتصادي الذي وإدارة المعارك في الجبهات المختلفة بإمكانيات محدودة وهو ما قد يثير الدهشة بالفعل فما كان يصرف في شهر أصبح يصرف في عام وأصبحنا جميعاً أمام حالات هي بالأصح مؤشرات تؤكد تقدير ما تمر به البلاد وإمكانية صنع التغيير المنشود في زمن قياسي وهنا يجب على الخبراء من إقتصاديين وسياسيين وغيرهم التوقف عند هذه المرحلة والبناء عليها برؤى تدعم فكرة الدولة الحديثة وتقودنا إلى خطوات أساسية نبني عليها المشروع الوطني الجامع سيما فيما يتعلق بالإقتصاد والإدارة .
فرض العدوان على اليمنيين إجراءات وخطوات دفعتهم لمواجهتها بالإبداع تارة وبالصبر والإنتظار تارة أخرى ورغم الخسائر الفادحة في مختلف المجالات إلا أن ما حدث أعاد صياغة الهوية الوطنية في مشاهد التلاحم والصمود والحرص على وحدة الصف وتماسك الجبهة وتمثلت تلك المشاهد في أمور لا يمكن حصرها غير أن ما يجدر الإشارة اليه : 1/ الحالة الأمنية المستقرة في صنعاء وعدد من المحافظات وهذا يعتبر حالة إستثنائية في ظل عدوان أهدر كل وسائلة وهي يعمل من اجل نشر الفوضى وفي ظل إنتشار السلاح طبعاً .. 2/ العطاء الشعبي المستمر في دعم الجبهات القتالية رغم الحالة المعيشية الصعبة ومحاولات الإستقطاب وشراء الذمم 3/ الصبر على إنقطاع خدمات كالكهرباء والغاز المنزلي وقبل كل ذلك المشتقات النفطية فكل هذا لم يؤدي إلى تذمر شعبي كما كان يخطط لذلك العدو 4/ غياب مظاهر الخنوع والخضوع والبكاء والعويل بل كان اليمني يظهر بعد كل غارة متحدياً شامخاً أبياً في مشهد قد لا يتكرر في أي دولة أخرى 5/ التكافل الإجتماعي الذي أسهم في التخفيف من معدلات النزوح بل يكاد يكون النزوح الجماعي منعدماً حيث بدا اليمني متمسك بأرضه وبمنزله المهدم ليبقى في نفس المنطقة دون ان يغادرها حتى يبني منزلاً آخر.
لم تنطلي أكاذيب العدوان وهو يسوق مبررات تدخله العسكري المباشر على اليمنيين والتي يمكن إختصارها فيما يلي 1/ أكذوبة التدخل الإيراني 2/ أكذوبة الشرعية 3/ أكذوبة تهديد دول الجوار وجميعها أثبتت الوقائع مدى زيفها..

إننا ونحن أمام هذه اللحظة التاريخية المجيدة نؤكد على ما يلي :

ضرورة صياغة مشروع وطني واضح المعالم يتمثل في بناء دولة مستقلة تستند إلى المنظومة القيمية للمجتمع اليمني تاريخاً وعقيدةً وعروبةً وإنسانية مستفيدةً من عوامل الصمود الأسطوري على مدى عام الذي يجب أن يعقبه إجراءات وخطوات جادة لتهيئة الطريق لرسم معالم المستقبل وفرض خيارات التغيير الشامل والكامل على الداخل والخارج والنظر بتأمل إلى تجارب الأمم الأخرى التي كان العدوان الخارجي عليها وصمودها وإستبسالها في سبيل السيادة والإستقلال دافعاً لها لبناء ذاتها فإن لم يحدث ذلك في اليمن وخلال المرحلة القادمة فسنكون أمام حالة يأس وتذمر شعبيين قد يؤدي إلى الدخول في مرحلة عجز طويل المدى وهو ما يعني العودة لزمن الوصاية والتبعية فإن لم تكن هذه المرحلة هي المناسبة لصياغة مشروع جامع يضع مرتكزات المستقبل ويبني جسور العبور فلن نعبر ولن نتمكن إلا من الدوران حول أنفسها ومراوحة أماكننا وإن لم تكن دماء الشهداء والتضحيات الجسيمة الذي قدمها الشعب حافزاً لتحقيق التطلعات الشعبية فهذا يعني أننا لم ولن نستوعب بعد أهمية تلك التضحيات المستمرة .
لا بد من توثيق اللحظة التاريخية العظيمة التي مر ويمر بها الشعب اليمني وذلك عبر تحفيز المواهب الإبداعية في المجالات المختلفة للكتابة عن المرحلة وتوثيقها بأعمال فنية تجعل من هذه المرحلة حاضرة في وجدان الأجيال وتضيف إلى سفر تاريخ اليمن المجيد صفحات الإنتصار على العدوان والصمود في وجه المؤامرة , ولا يخفاكم أننا بحاجة ماسة لمن يوثق ما ابدعت العسكرية اليمنية في صنعه تفسيراً وتحليلاً وكشف الأبعاد والمسببات حتى النتائج والتداعيات بالإضافة إلى توثيق مرحلة النضال الوطني في وجه العدوان لتغدو في صورة مناهج تعليمية سواء للباحثين أو المستجدين من الجنود في الكليات العسكرية المختلفة والأمر ذاته فيما يتعلق الصمود الشعبي الذي أصبح بحاجة إلى التوثيق الروائي القصصي عبر التركيز على مشاهد نموذجية لما تم تحقيقه وكيف واجه اليمني كفرد / مواطن / رجل / شاب / أو اليمنية / أم / مدرسة / شابة اليمنيون كأسرة ومجتمع قرية مدينة حي هذا العدوان .
وهنا أضع أمام السياسيين ما يلي :

1/ أن تمضي الأمور إلى إتفاق سياسي قد يفرض علينا ما قد نقوله أو لا نقوله كل ذلك لا يعني محو المشهد النضالي الرائع وعدم الإستفادة منه حتى في البرامج والرؤى الحزبية بل يجب أن تظل المرحلة محل دراسة شاملة ومنها يتم صياغة أدبيات العمل الوطني وعلى ضوئها يتم وضع أسس المشترك الجامع بين كل اليمنيين فمثل هذه المرحلة التاريخية تظل حاضرة في وجدان الشعوب مهما حاولت السياسة فرض ما تريد عليها .

2/ إن التجربة النضالية الإستثنائية تحتم على جميع الأدوات السياسية إعادة تعريف علاقتها بقواعدها اولاً وبالمجتمع ككل ثانية وهو ما يعني إعادة صياغة كل الادبيات والإستفادة الكاملة من التجربة وتفنيدها ووضع خطوط يمكن التوافق عليها كثوابت لا يمكن تجاوزها سيما فيما يتعلق بالعمالة والإرتزاق الرخيص .

3/ إحترام تضحيات الشعب وصبره وصموده مهما أختلفت المراحلة وتغيرت الظروف وتجسيد ذلك بإجراءات وخطوات يمكن تحويلها إلى اعراف ملزمة للجميع بل وإن أقتضى الأمر جعلها قوانين .

لقد أحدث العدوان متغيرات جذرية على طبيعة المشهد السياسي والأذكياء وحدهم من يحسنون إقتناص الفرصة وإستغلال المرحلة في الإقتراب أكثر من المواطن وتبني همومه وتطلعاته وإدراك الحاجة الشعبية الملحة إلى دولة حقيقية وتجاوز مرحلة الصراع فما حدث أختصر الكثير من الوقت والجهد لجعل الشعب أمام مرحلة إختبار فقد أثبت الشعب نجاحه وأكد عزمه على تخطي المعوقات والصعاب وإستعداده لخوض غمار التجربة مهما كانت التضحيات فقط مع من يحترمه ويقدر كينونته وتاريخه فهذا الشعب أكد على رفضه الوصاية الخارجية والأغبياء وحدهم من لم يستوعبوا درس الصمود الأسطوري وهذا ما يعني أن على اليمن أن تخرج من دائرة التبعية كنتيجة من نتائج العدوان الخارجي وأن من يأتي حاملاً معول الهدم بالإرتهان للخارج فالمواجهة الحتمية خير وسيلة للتصدي له .

فالصمود الشعبي خلال عام ليس بغريب على الشعب اليمني فالذي يقرأ تاريخ هذا الشعب يجد مراحل طويلة ومريرة كابد فيها اليمني قساوة الطبيعة وكافح بكل شراسة مطامع الاعداء وناضل بكل وطنية وإنتماء نزعة الشر لدى الغير غير أن إنتكاسات تاريخية تعرضت لها اليمن بفعل ركون الشعب على النخبة حيث يقدم هذا الشعب التضحيات من اجل إشعال ثورة لتأتي النخبة لتعمل على إستغلال كل تلك التضحيات ومن ثم تعود بالشعب إلى ما كان عليه وهو ما يجعلنا نحذر مراراً من مرحلة ما بعد العدوان فما حدث ثورة كاملة ورسائل واضحة قدمها الشعب لكل الوطنيين الذين عليهم مباشرة صياغة المشروع الوطني تجسيداً لقيم الإنتماء والتضحية والفداء حتى يستعيد اليمن حضوره في الأقليم والعالم .

وإذا لم تضطلع القوى الوطنية بدورها التاريخي فإن ما يتوجب على النخب السياسية المثقفة من مفكرين وأدباء ومختصين ممن أنحازوا للوطن خلال الفترة الماضية هو تولي هذا الدور وتقديم مشاريعهم كل ذي سلطة وقرار والكفاح من أجل الإنتقال من مرحلة القراءة إلى التطبيق .

تليقرام انصار الله