عيد الجيش بين انتصار تموز والتحرير الثاني: ثلاثية تحمي الوطن

|| مقالات || شارل ابي نادر

يأتي عيد الجيش اللبناني لهذا العام ولبنان يمر بمنعطف دقيق وحساس من الأزمات الصعبة والضغوطات القاسية، وقد يكون لمعاني عيده هذا العام أهمية استثنائية، تتجاوز المعاني التقليدية التي رافقت أغلب أعياده منذ تأسيسه عام 1945 .

أهمية عيد الجيش اليوم، أن دوره الوطني يتثبت أكثر فأكثر من خلال ما يكلف به من مهمات طارئة واستثنائية، تضاف الى مهماته المعروفة والثابتة بمواجهة العدوين الاسرائيلي والتكفيري، وذلك لناحية تكليفه بكل ما له علاقة بحماية الامن الاقتصادي والغذائي والخدماتي المُلحّ للمواطنين، اضافة لسهره الدائم رغم الأخطار المباشرة على عناصره، لحماية المواطنين من انتشار فيروس كورونا ولمتابعة الاجراءات المفروضة للوقاية منه.

اليوم، ومع تنفيذه هذه المهمات الغريبة، والمتعلقة بحماية وصيانة القرارات الحكومية المرتبطة بالاقتصاد وبمعالجة الازمة المالية والنقدية والصحية المرتبطة بكورونا ومنع التهريب، يلعب الجيش دورًا استثنائيًا، وربما هو دور طارىء على مهمات الجيوش بشكل عام، ولكن عندما تلامس تداعيات هذه الأزمات وتهدد الأمن الوطني ومنظومة الدولة والمؤسسات بشكل عام، تصبح مهمات أساسية ذات طابع وطني وجودي، ولما لها من أهمية وضرورة، تأخذ بعدًا قوميًا، لا يختلف عن البعد الوطني القومي الناتج عن المهمات الأمّ بمواجهة العدوين الاسرائيلي والتكفيري.

يتزامن أيضًا عيد الجيش اللبناني اليوم مع تزايد التهديدات الخارجية للبنان ومن كافة النواحي:

لناحية الضغوط والمناورات الاسرائيلية المدعومة أميركيًا بهدف الايقاع بينه وبين المواطنين الذين يساهمون بفعالية في مقاومة هذا العدو، من خلال الايحاء لضعفاء النفوس، بأن المقاومة هي سبب ما يعانيه لبنان من انهيار اقتصادي ومالي، بينما السبب لذلك هو تلك الضغوط الخبيثة التي يرعاها الاميركيون بشكل واضح، والهادفة لاستسلام لبنان ورضوخه لمشاريعهم المشبوهة.

لناحية الضغوط الخارجية والاقتصادية والمالية بهدف استسلام الدولة اللبنانية وارغامها على الانخراط في مشاريع التطبيع والتسويات المشبوهة مع العدو، على حساب حقوق الفلسطينيين والعرب، وبهدف رضوخ لبنان لعروض الخداع الاسرائيلية، والقبول بالتحديد غير العادل لحدود المنطقة الاقتصادية الخالصة وبلوكات الغاز والنفط على الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة.

في ظل هذه الضغوط الخارجية التي تستهدف سيادتنا وحقوقنا ووجودنا بشكل عام، تكمن أهمية عيد الجيش اللبناني لهذا العام، من خلال إظهار حساسية ودقة دوره الوطني، والذي معه تتثبت أكثر فأكثر الحاجة لتكوين معادلة التلاحم الوطني، بين جميع مكونات المجتمع اللبناني، ومعه، تتأكد أكثر فأكثر الحاجة لتفعيل نقاط القوة والمحافظة عليها وتقويتها، بهدف واحد مشترك، من المفترض أن يكون جامعًا لكل وطني مخلص وهو حماية لبنان.

وهنا، في عيد الجيش أيضًا – ومع هذه الهجمة الكونية على المقاومة اللبنانية، تتأكد أكثر فأكثرالحاجة لتحصين المعادلة الوطنية التي حمت لبنان (المعادلة الثلاثية الذهبية) جيش شعب مقاومة، والتي معها ومن خلالها صمد لبنان ووقف بوجه أشرس الأخطار العدوة، وحيث تأتي مناسبة عيد الجيش اليوم ودائمًا، محاطة بمناسبتين وطنيتين، كانتا نتاج هذه المعادلة التي يجب أن تبقى مصانة ومقدسة، نعني مناسبتي عيد التحرير في 25 ايار ومناسبة الانتصار على العدو الاسرائيلي في منتصف شهر آب وذلك بعد عدوانه في 12 تموز عام 2006 ، يسمو أكثر فأكثر مع هذه المناسبات الثلاث، تراث الجيش وتاريخه، والمُطَعَّم بشرف مواجهة العدو التاريخي والانتصار عليه، جنبا الى جنب وكتفا الى كتف مع المقاومة.

 اليوم، نقول للجيش اللبناني في عيده إن قوته ومناعته سوف تبقى في تلاحمه والتصاقه الدائم والثابت مع شعبه الصادق المقاوم، وأيضًا قوته ومناعته سوف تقوى أكثر، في بقائه شريكًا ثابتًا ووفيًا، للجهة التي ضحت وقاتلت وصمدت في مواجهة العدوين الاسرائيلي والتكفيري، والتي ساهمت بفعالية في الانتصار عليهما.

 

اليوم نقول للجيش اللبناني في عيده، حيث لا يحصل على أي دعم فعال لناحية الاسلحة النوعية التي يحتاجها بقوة لحماية السيادة ومنع الاعتداءات الخارجية، وحيث عليه تتعلق آمال اللبنانيين المخلصين جميعا، إن أكثر ما يحتاجه في هذه الفترة الصعبة، هو أن لا يكون وحيدا في هذه المعركة المصيرية، وإن أقوى وأصدق طرف قادر على دعمه ومساندته هو المقاومة، وإن أغلى هدية له في عيده، بعيداً عن الكلام المعسول والبيانات الخادعة الكاذبة من البعض المعروف بتاريخه المرتهن والمعادي للجيش، هي أن نحافظ جميعًا، دولة وجيشًا ومواطنين ومسؤولين، على المقاومة وعلى سلاحها.

  وبقدر ما يحاول الخارج وبعض الداخل المرتهن، العمل للايقاع بين الجيش والمقاومة، بقدر ما نحتاج اليوم وأكثر من أي وقت مضى، الى تثبيت هذا التلاحم بين الجيش والشعب والمقاومة ولتركيز وتفعيل نقاط القوة التي نملكها بهدف مواجهة الاطماع والضغوط الكبيرة، والتي لا بد وان تنتهي وتزول أمام صمودنا وثباتنا وصبرنا ووحدتنا.

تليقرام انصار الله
قد يعجبك ايضا