الحشود اليمنية في ذكرى المولد النبوي : 5 رسائل سياسية وأمنية وعسكرية وايمانية وصحية

موقع أنصار الله || تقرير

الحشود والفعاليات بمضمونها وحجمها ورمزيتها تعيد تقديم اليمن واليمنيين للعالم وفق هويتهم الحضارية الإيمانية ووفق تاريخهم المشرف في الماضي وفي الحاضر .. التاريخ الذي يُصنع اليوم هو ما يجب أن نشير اليه ونتوقف عنده وما فعاليات المولد إلا ذروة الفعل الشعبي المعبر عن مرحلة مفصلية بين مرحلتين وأن ما بعد الثاني عشر من ربيع هذا العام ليس كما قبله.

لقد بعثت حشود اليمن رسائل عدة يمكن أن نتوقف عند البعض منها والبداية بتأكيد الحضور ليس على المستوى المحلي ولا الإقليمي بل العالمي ونقصد هنا العالم الإسلامي الذي يشهد في ذكرى ميلاد قائده الأول كل هذا الزخم الشعبي من منطقة ظلت ركيزة النهضة الإسلامية ومنطلق الفتوحات التوسعية , وعلى ظهور واكتاف أبنائها شيدت الحضارة الإسلامية وبقوافل المهاجرين الفاتحين امتد الإسلام وانتشر في كل قارات العالم القديم.

الرسالة الأولى : الحضور في صدارة اللحظة التاريخية

كانت الرسالة اليمنية الأولى هي أن اليمن حاضر ودوره لا يغيب مهما تعرض للعدوان ومهما طال الحصار بل إن مثل هذه المراحل التاريخية جديرة بأن تشهد المزيد من العنفوان والتحرك على الصعيد العملي بما يدعم الموقف ويؤكد التوجه فعندما أتجه العملاء الى تل أبيب أكد اليمن توجهه الى مكة برمزيتها والى المدينة بمكانتها وعندما تبنى الاشقياء مسار التطبيع أكد اليمنيون خط سيرهم في مسيرتهم وعندما غرد المغردون للتطبيع والخيانة تعالت الصرخات بـ (لبيك يا رسول الله) واشتدت قبضات الأيادي صموداً وكبرياء في ميادين رسمت لوحة مغايرة لم تألفها القلوب ولم تتوقعها العقول , ليس لغرابتها بل لأننا أبتعدنا كثيراً عن قائد مسيرتنا ونهجه الصحيح فكان أبناء اليمن في صدارة اللحظة التاريخية التي تمر بها امتنا.

الرسالة الثانية : لمن الشرعية اليوم؟

سياسياً ولمن يهتم بالشرعية كمبدأ ومفهوم وعمل فعليه أن يتأمل بكل تلك الحشود التي خرجت في وقت واحد وبأكثر من مكان لإيصال رسائل جميعها تجعلنا لا نشير هنا الى شرعية سلطة بل شرعية موقف فعندما يتحد كل هؤلاء على موقف معين فهم بذلك يمنحون من يعبر عنهم ويتبنى مواقفهم شرعية التحرك بإسمهم حتى تحقيق النصر , وسبق أن أكدنا أن هذا الشعب وفي مختلف مراحل التاريخ يتجه لإسقاط أي حاكم يخضع للأجنبي أو يسستلم له فيسقط شرعيته وأثبتت الأحداث أن هذا الشعب قبل أن يواجه الغازي يواجه الحاكم العميل الضعيف الخاضع المستسلم ثم يتصدى ببسالة للغزاة ويدحرهم , وأثبت تاريخنا كذلك أنه عندما يحدث الغزو تصبح الشرعية المحلية مشروطة بالمواجهة , فلا شرعية في ظل إحتلال ولا احتلال يمنح أي قوة محلية شرعية فلم نسمع في تاريخنا اليمني أن هناك شرعية استدعت احتلال او ان هناك احتلال خلق شرعية لأنها باستدعاء الخارج تفقد مشروعيتها فتسقط شرعيتها ولأن الاحتلال عندما يحاول خلق شرعية انما يكون يمنح مالا يملك لمن لا يستحق وبالتالي فإن في مثل هذه الظروف فإن الشرعية هنا هي شرعية التصدي وشرعية الدفاع عن البلد وشرعية الشعب للدفاع عن نفسه , وبشأن طبيعة المواقف فكل من خرجوا هم ضد العدوان – ضد الخيانة والارتزاق – مع وطنهم وبلدهم وشعبهم لم يخرجوا إلا لتأكيد مسيرة صمودهم وعنفوان تحركهم وتعميداً لفدائيتهم المجيدة وتضحياتهم المخلصة ووفائهم لهويتهم فهل يدرك أولئك الخصوم ومن يقف خلفهم من أعداء أن هذا الشعب يرفضهم ولو قدر لبقية أبناء الشعب في بقية المناطق الخروج لما ترددوا ولكانوا مع موقف الأغلبية في يوم الأغلبية يوم المولد النبوي الشريف.

الرسالة الثالثة : الفرز الحقيقي لأبناء الأمة

ولعل أبرز رسائل حشود فعاليات المولد أننا اليوم أصبحنا أمام فئتين لا ثالث لهما كفرز انتجته مستجدات محلية ومتغيرات إقليمية ودولية فإما أن تكون مع بلدك وشعبك وضد العدوان والتطبيع ومع رسولك وقائدك وهويتك وإما أن تكون مع خصوم الشعب وتحالف أعدائه ومن يقف خلفهم من قوى اجنبية وهذا الفرز يجعلنا أمام قوة الحق وقوة الباطل ومن المفيد هنا أن نؤكد أن مثل هذا التقسيم يتجاوز العناوين المذهبية والطائفية والمناطقية وغيرها من العناوين واللافتات التقسيمية التي حاول العدوان واتباعه تكريسها في واقعنا ولهذا كانت رسالة اليمن في ذكرى المولد تؤكد أن هناك يمن يعمل من أجل الاستقلال والحرية يكافح ويناضل من أجل السيادة ومن أجل المبادئ والقيم.

الرسالة الرابعة أمنية – أرادوا الفشل فكان النجاح

أما أمنياً .. فقد أراد الخصوم أن يضربوا ضربتهم فتلقوا صفعة مزدوجة الأولى بسرعة القاء القبض على الجناة والثانية بنجاح الفعاليات الكبيرة , فكان استهداف الأمن تعزيزاً لحضوره وتأكيداً لدوره وهو ما أدركه الجميع فصنعاء وغيرها من المحافظات تحتضن فعاليات المولد دون أن تسجل حادثة أمنية واحده.. إنه اليمن

الرسالة الخامسة صحية – أعيدوا النظر في طريقة التعامل مع كورونا

أما صحياً فعلى ما يبدو أن فعاليات المولد وهذه الحشود الكبيرة دون الخضوع لأية إجراءات صحية مسبقة ستجعل الكثيرين يعيدون التفكير في كيفية التعاطي مع هذه الجائحة الغامضة وأن التعامل المفيد مع هذا الفيروس يبدأ بتجاهله من خلال إستمرار الحياة الطبيعية وهو ما يعزز مناعة التصدي , وقد اثبتت الفترة الماضية أن الكثيرين من المصابين تدهورت حالتهم الصحية جراء متابعة وسائل الإعلام والتهويل المقصود من خلال الأرقام وارشادات الوقاية… اليمن يتحدث… فهو البلد الذي لم تغلق فيه المساجد ولم تتوقف فيه صلوات الجماعة ولا حركة الأسواق ولا مكان فيه للتباعد الاجتماعي كمصطلح يتناقض تماماً مع ذاتية اليمني وشخصيته وهويته وذلك لا يعني أننا هنا نشجع على التساهل بقدر ما نؤكد على ضرورة التعامل الصحيح مع أية كوارث صحية لكن بعد أن نكون قد تمكنا من تعزيز العامل النفسي للتعامل مع كل جديد.

في كل الأحوال كانت الرسالة الأقوى أن هناك شعب له هوية إيمانية لا يمكن أن يفرط بها أو يتنازل عنها وأن له قيادة أثبتت جدارتها على الصعيد العملي ولهذا فإننا أمام لحظة تاريخية قد لا تتكرر في تاريخنا لاسيما ونحن نعود الى حيث يجب أن نعود حتى ننطلق بالشكل الصحيح والملائم بعد ان تاهت بنا السبل وتعددت أمامنا الطرق.

وفي الأخير فإن رسائل الحشود اليمانية وفعاليات المولد لا يمكن حصرها وتناولها بسهولة لكن ينبغي التأكيد هنا أن رسالة الرسائل كانت في ابتسامة القائد الذي ابتهج فرحاً وسروراً بهذا الشعب العظيم وهذه المسيرة المباركة

تليقرام انصار الله
قد يعجبك ايضا