عين على القرآن وعين على الأحداث

تل أبيب تكشف تفاصيل علاقتها مع السعودية والامارات و”تعايشها” مع تنظيمي النصرة وداعش

كشف المحلل العسكري في صحيفة معاريف العبرية، يوسي ميلمان، أن أعداء إيران من “العرب السنّة” تحولوا باتجاه إسرائيل، وتوصلوا معها إلى اتفاقات سرية، عسكرية واستخبارية، تقدر بمئات الملايين من الدولارات، لمصلحة السعودية ودولة الإمارات، مشيراً في الوقت ذاته الى أن تنظيم داعش والنصرة تعلما كيف تتعايش مع “اسرائيل”.
وأضاف ميلمان، الذي يُعتبر من أقرب المُقربين إلى دوائر صنع القرار في تل أبيب، وتحديدًا الاستخبارات على مختلف أذرعها، أن خطر الجيوش العربية اتجاه الكيان الاسرائيلي قد زال تماماً ولم يعد موجوًا، وذلك يعود إلى اتفاقات السلام مع مصر والأردن، وإلى حالة العراق وسوريّة وأيضًا ليبيا، التي تفككت إلى كيانات إقليمية مشغولة بمحاربة بعضها بعضًا من أجل البقاء.
وأكّد ميلمان، في مؤتمر صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيليّة السنويّة، على أنّ جيوش هذه الدول إمّا تبخرت أوْ ضعفت، بحسب توصيفه، وحلّ مكان هذه الجيوش، كخطرٍ على إسرائيل، أعداء دون دولة، يتميزون في أنهم مردوعون ومشغولون بأنفسهم وببقائهم، أوْ مشغولون بمعارك بقاء في ساحات أخرى، كما هو حال حزب الله في سوريّة، بحسب قوله. بالإضافة إلى ذلك، لفت ميلمان إلى أنّ العلاقات الإسرائيلية الأردنية، لم تكن أفضل مما هي عليه الآن، وتتميز بتعاون أمني واستخباري كبير. كذلك، فإنّ العلاقات مع الجانب المصري، في الجانب العسكري والاستخباري، تتميز بالتعاون في الحرب ضدّ الإرهاب في سيناء، والجانبان، الإسرائيلي والمصري في نقاش دائم ومباشر، حول كيفية التعامل مع “حركة المقاومة الإسلامية”- حماس في قطاع غزة.
وكان مسؤول إسرائيليّ رفيع المُستوى، فضّل عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع، قال لصحيفة (معاريف) إنّ العلاقات التجارية بين إسرائيل ودول الخليج تنفذ في الأغلب عبر تركيا وقبرص، الإسرائيليون الذين يعملون بشكلٍ مباشرٍ مع دول الخليج لا يعلنون عن موطنهم بصراحة، وتابع المسؤول الاسرائيلي بحسب صحيفة رأي اليوم،أنّه في بداية الثمانينات كانت إسرائيل قد تاجرت مع دول الخليج، مصنع بسكويت إسرائيلي كان من بين الأوائل الذين باعوا فيها المعجنات، والذروة كانت في التسعينات عندما دشنت إسرائيل مكاتب مصلحة في قطر وعمان، رجال أعمال بارزين مثل اسحق تشوفا ومسؤولين من بنك “هبوعليم” سافروا إلى دول الخليج بحثًا وراء فرص استثمارية، ايتان فيرتهايمر، من أكبر رجال الأعمال في إسرائيل، قالت الصحيفة، دُعي إلى قطر لحضور مهرجان الخيول العربية، مُشدّدّةً على أنّ الحليب والمنتجات الزراعية والمنتجات الخشبية والأجهزة الالكترونية والمخصصات الغذائية الحربية تدفقت من إسرائيل إلى دول الخليج، القطريون بحثوا عن لاعبي كرة القدم الإسرائيليين ليعززوا قوة فرقهم، وشاركت إسرائيل في معرض للسلاح في قطر، رجال أعمال من دول الخليج تتبعوا آثار الصفقات في إسرائيل، البنوك في دول الخليج فحصت إمكانية الاستثمار بالأسهم الإسرائيلية في بورصة تل أبيب، بحسب أقواله.
ويوماً بعد يوم تتواصل التقارير عن حجم التعاون والتنسيق بين الكيان الاسرائيلي والسعودية، حيث كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية والغربية عن لقاءات سرية جرت على مستوى عال بين مسؤولي النظام السعودي ومسؤولين في كيان الاحتلال خلال الفترة الماضية منها لقاء انور عشقي وهو ضابط متقاعد في جهاز الاستخبارات السعودي مع مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد في حزيران الماضي ولقاء تركي الفيصل بالرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي يعقوب عميدرور في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى بداية الشهر الحالي بعد لقاء جمعه مع وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعالون على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في شباط الماضي، وبشكل علني.
ميلمان: النصرة وداعش تعملت كيف تتعايش مع اسرائيل
واعتبر المحلل ميلمان إنّه بعد عشر سنوات على حرب لبنان الثانية، في صيف العام 2006، حزب الله مردوع. لكن في موازاة ذلك، نُواجه واقع الترسانة الصاروخية للحزب، وجزء منها بعيد المدى وأكثر دقة وقادر على ضرب معظم المواقع الإستراتيجية والعسكرية في إسرائيل. مع ذلك، اكتسب الحزب خبرة في التكتيكات القتالية جراء مشاركته في الحرب الدائرة في سوريّة، لكنه يعاني خسائر بشرية. “حماس″، من جهتها، مردوعة. قادتها يعلنون مرارًا وتكرارًا أنهم لا يرغبون في الانجرار إلى جولة قتال جديدة في مواجهة إسرائيل. وإذا جرى إيجاد حل للمشكلات الاقتصادية في غزة، كما ورد على لسان وزير النقل والاستخبارات، يسرائيل كاتس، من خلال إقامة ميناء بحري عائم مرتبط بجسر مع قطاع غزة، فمن المحتمل أن تشهد الحدود مع غزة سلامًا، قد يمتد سنوات.
أمّا فيما يتعلّق بتنظيمي داعش وجبهة النصرة في سوريّا، وبشكلٍ خاصٍّ على الحدود في الجولان، شدّدّ المُحلل الإسرائيليّ على الواقع السائد منذ انتشار التنظيمين والفصائل المسلحة على طول الحدود، مضيفًا أنّه على الرغم من انتشار إرهابيي تنظيمي القاعدة وچاعش، على الجانب السوري من الحدود، فإنهما تعلما كيفية التعايش مع جيرانهم الإسرائيليين، وذلك لأن لديهم أعداءً، بالنسبة إليهم، أهم من إسرائيل واليهود، على حدّ تعبيره، وأكد ميلمان أن الأوضاع الحالية في العراق وسورية وليبيا تخدم كيان الاحتلال وتصب في مصلحته لافتا إلى أن التنظيمات الإرهابية في سورية لا تعتبر “إسرائيل” عدوة لها وهي قادرة على التعايش معها.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي أعلنت الثلاثاء عن تشكيل ما سمته “وحدة ارتباط” لتعميق تواصلها مع الإرهابيين في سورية ونقل مصابيهم للعلاج في مشافي الاحتلال وذلك وفق ما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية.
الوقت التحليلي
تليقرام انصار الله