عيدُ رجب (نصرُ الله والفتح)

‏موقع أنصار الله || مقالات ||بلقيس السلطان

تهلُّ علينا جمعةُ رجب من كُـلّ عام لتحييَ في قلوب اليمانيين ذكرى عظيمةً وهي ذكرى دخولِهم في دين الله أفواجاً، ذكرى تعززُ معانيَ الهُـوِيَّة الإيمانية وأهميتها في المحافظة على المبادئ والأخلاق السامية لليمانيين الذين وصفهم سيد الخلق محمد صلوات الله عليه وآله بأنهم أرق قلوباً وألين أفئدة، حَيثُ كان أجدادُنا يجعلون من جمعة رجب عيداً يضاهي عيدَ الفطر وعيد الأضحى، ويذبحون فيه الذبائحَ حمداً وشكراً لله على عظيم هذه المنة، ويواسون بها الفقراء ويصلون الأرحام ليعززوا في نفوس أبنائهم أهميّة الانتماء الإيماني الذي يعد ذخيرة لليمانيين لا يستهان بها.

لقد عمد الوهَّـابيون بشتى الطرق أن يطمسوا جمعةَ رجب، ويبعدوا اليمانيين عن هُـوِيَّتهم الإيمانية الأصيلة، وينسوهم الاحتفالَ بذلك اليوم الذي دخلوا فيه أفواجاً في دين الله، اليوم الذي مُنحوا فيه وسامَ الحكمة والإيمان وعلى لسان أشرف الخلق الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، حَيثُ اختار الإمامَ علياً عليه السلام ليكونَ رسولَه إلى أهل اليمن ليدعوهم إلى الدخول في الإسلام فكان خيرَ رسول لأعظم رسول، حَيثُ تجاوَبَ اليمنيون معه ودخلت همدان في الإسلام، وما أن وصل الخبر إلى رسول الله حتى سجد شكراً وقال: (السلامُ على همدان) وبعد ذلك توافد اليمانيون إلى رسول الله لمبايعته والدخول في دين الله أفواجاً، فكان نصراً وفتحاً عظيماً للإسلام ولدعوة الرسول صلوات الله عليه وآله.

الاحتفال بعيد رجب هو احتفال بهُـوِيَّة متجذرة في عمق التاريخ، هُـوِيَّة تحكي عظمة شعب كان الإيمان عنوانه والحكمة سِمته، هُـوِيَّة على الرغم من تعرضها لهجمات شرسة إلا أنها ظلت في قلوب وسلوك وحياة الكثيرين؛ لأَنَّهم ورثوها عن آبائهم فحافظوا عليها وورثّوها أبناءهم، وجعلوا من الاحتفال بجمعة رجب محطةً لترسيخ عُرَى الإيمان في سلوكهم ومعاملاتهم لكي يحافظوا عليها من الهجمات الخارجية التي تستهدفُ الشعبَ اليمني بشتى الوسائل، ومنها الحرب الكونية المفروضة على اليمن والتي صمد في وجهِها الشعبُ اليمني لتمسكه بعدة عواملَ، ومنها الانتماء الإيماني الذي عزز تماسُكَ الشعب في مواجهة العدوان السعودي الأمريكي، وسيظل هذا الانتماءُ عاملاً لليمانيين للتقدم والرقي على كافة الأصعدة سياسيًّا وثقافيًّا واقتصاديًّا.

فكل عام وأنتم الإيمان والحكمة، وكل عام وأنتم النصر والفتح المبين والعاقبة للمتقين.

تليقرام انصار الله
قد يعجبك ايضا