ما هي علاقة الصيام بالتقوى؟

استهل قائد الثورة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي المحاضرة الرمضانية الأولى بموضوع مهم وهو علاقة الصيام بالتقوى، والغاية العملية لفريضة الصيام للإنسان والتي تتلخص في (لعلكم تتقون) باعتبار أن الصيام وسيلة عملية تساعدنا على تحقيق التقوى، وإلى التفاصيل:

الشيطان عدوٌ مبين للإنسان:
إن هذا الإنسان في وجوده في الأرض، وفي إطار المسؤولية الكبيرة، والتكريم الإلهي الكبير له عدوٌ مبين، ويتجه بشكلٍ عدائيٍ جداً لاستهداف هذا الإنسان، وبذلك فإن التفريط في تعليمات الله عز وجل يمثل ثغرة كبيرة للشيطان على الإنسان، حيث يأتي التفريط نتيجة الغفلة والنسيان وانعدام العزيمة وعدم السيطرة على الغرائز وضبط النفس حتى لا تقع في المحظورات وتكون فريسة سهلة للشيطان الرجيم والإنسان إذا فقد العزم وقوة الإرادة والسيطرة يصبح ضعيفاً ويسهل الإيقاع به، يقول السيد القائد:
“هذا الإنسان في وجوده في الأرض، في إطار هذه المسؤولية الكبيرة، في إطار هذا التكريم الإلهي الكبير، في إطار هذه الرحمة الواسعة، والنعم السابغة، له عدوٌ (عدوٌ مبين)، يتواجد معه على كوكب الأرض، ويتجه بشكلٍ عدائيٍ جداً لاستهداف هذا الإنسان، لاستهداف هذا الإنسان، ولكن طريقته في الاستهداف لهذا الإنسان، هي طريقة تختلف عن طبيعة الصراع البشري (فيما بين البشر أنفسهم مثلاً)، الشيطان هو ذلك العدو المبين للإنسان، والشيطان يعتمد في عدائه لهذا الإنسان بشكلٍ أساسي على مدخل خطير من خلال الإنسان نفسه، وهي الرغبات، هذا المدخل يتمثل في الرغبات لدى هذا الإنسان، فيما تهواه نفسه، في شهواته ورغباته، ويحاول دائماً أن يقدِّم للإنسان فكرة خاطئة، وتصوراً غير صحيح، لكنه يلامس هذه الرغبة، يلامس رغبات هذا الإنسان، فيدفع بالإنسان من خلال ذلك إلى العصيان لله “سبحانه وتعالى”، إلى الانحراف عن تعليمات الله وتوجيهاته، التي لا يمكن للإنسان أن يتحقق له الخير إلَّا بالالتزام بها، والإتِّباع لها، والتمسك بها”.

الإنسان بين الالتزام بهدى الله وبين الانحراف:
إن التزام الإنسان بهدى الله عز وجل، والعمل على تنفيذ توجيهاته وتعليماته يجعله يستطيع أن يعيش حياة طيبة ومستقرة في الدنيا، ويؤسس حياة أبدية سعيدة قائمة على رضوان الله وجنته في الآخرة، أما انحراف الإنسان عن تعليمات الله عز وجل وهديه وتوجيهاته وارشاداته فإنه يسبب للإنسان الشقاء والخزي في الدنيا وسخط الله وعذابه في الآخرة، يقول السيد القائد:
“انحراف الإنسان عن تعليمات الله، عن هديه، يسبب له الشقاء، ويسبب له العذاب، ويسبب له الخزي، ويوقع به في الشر، فمصدر الخطر على الإنسان: هو انحرافه عن تعليمات الله وتوجيهاته؛ لأن الله “سبحانه وتعالى” عندما خلق الإنسان أنعم عليه بهذه النعم العظيمة، استخلفه في هذه الأرض، جعل له دوراً ومسؤوليةً معينة، وأتى بشكلٍ مستمر بتعليمات، وهداية، وتوجيهات، يلتزم بها الإنسان في إطار مسؤوليته هذه، في إطار دوره كمستخلفٍ في الأرض، يلتزم بتلك التعليمات، ويهتدي بذلك الهدى الذي يرشده إلى كيف يتعامل بشكلٍ صحيح في واقع حياته، كيف يتحرك بشكلٍ صحيح في مسيرة حياته، كيف يعمل في إطار هذا الدور وهذه المسؤولية، وفيما استخلفه الله فيه، كيف يتصرف، كيف يعمل، وهدى الله “سبحانه وتعالى” وتعليماته هي التي تضمن للإنسان الحياة الطيِّبة، وتستقيم بها حياته في الدنيا، وتضمن له وتكفل له الحياة السعيدة الأبدية في الآخرة”.

التذكير بنعم الله على الإنسان:
بأسلوب حكيم تدرج السيد القائد في الحديث عن الغاية العملية للصيام وعن علاقة فريضة الصيام بالتقوى حيث ركز على التذكير بنعم الله على الإنسان وعن تكريم الله وتفضيله للإنسان ودور الإنسان في هذه الحياة، ليؤكد بعد ذلك بأن علينا نتذكر بأن الله سبحانه وتعالى أنعم علينا كبشر بوجودنا في هذه الحياة وهيأ لنا ما يكفل لنا فيها الحياة الطيبة وما يمكن أن نحقق لنفسنا فيها السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة من تعليمات وارشادات كلها قائمة على الرحمة والكرامة، يقول السيد القائد:
“في البداية علينا أن نتذكر أنَّ الله “سبحانه وتعالى” أنعم علينا كبشر بوجودنا في هذه الحياة، فوجود الإنسان منذ بدايته هو برحمةٍ من الله، وبفضلٍ من الله، وبنعمةٍ من الله “سبحانه وتعالى”، وهيَّأ الله لنا في وجودنا في هذه الحياة كل أسباب ولوازم الخير والاستقرار والاستقامة لحياتنا، هيَّأ لنا ما يكفل لنا الحياة الطيبة، وما يمكن من خلال ذلك أن نضمن لأنفسنا وأن نحقق لأنفسنا- بهداية الله، برحمته، بتوفيقه “جلَّ شأنه”- السعادة الأبدية في الآخرة أيضاً؛ لأن الإنسان هو مخلوقٌ لحياتين: للحياة الأولى، وللآخرة، وما الموت إلَّا فاصلٌ قصيرٌ ما بين الحياتين، وكلا هاتين الحياتين مترابطتان أو مترابطتين، هناك ارتباط كبير ما بين هذه الحياة الأولى بالنسبة للإنسان، والحياة الآخرة، فاستقامة الإنسان في هذه الحياة، هي لصلاح حياته الأولى، وهي أيضاً لصلاح حياته الآخرة، يمتد ذلك إلى صلاح حياته الآخرة الأبدية”.

العلاقة بين الصيام والتقوى:
‏ تحدث السيد القائد في محاضرته الرمضانية الأولى عن الغاية العملية من الصيام، والتي يترتب عليها النتائج المهمة للإنسان في الدنيا والآخرة، وأن الصيام وسيلة عملية تساعد على تحقيق غاية التقوى، وأكد أن التقوى تدفع عن الانسان الشرور والمخاطر والسوء والفقر الشقاء والعذاب والهوان والخزي،
يقول السيد القائد:
“عندما قال الله “سبحانه وتعالى”: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، هو يبين لنا أنَّ الصيام يعتبر وسيلةً عمليةً تساعدنا على تحقيق التقوى، والتقوى مسألة مهمة بالنسبة للإنسان، الإنسان هو مفطورٌ (في فطرته) مفطورٌ بالمحبة لما يقي نفسه، ولكل ما يمكن أن يكون وقايةً له من الشرور، من العذاب، من الخزي، من الشقاء، من الهوان، من كل النتائج السليبة التي يمكن أن تحدث عليه، في حياته هنا في هذه الدنيا، وفي مستقبله الأبدي في الآخرة”.

ما هي علاقة الصيام بالتقوى؟
سؤالاً ركز عليه السيد القائد في محاضرته الرمضانية الأولى، إذ وضح العلاقة بين الصيام والتقوى، حيث يبين أن الصيام يضبط الغرائز، ويجعلنا نسيطر على رغباتنا ويساعدنا على الالتزام والانضباط وفق توجيهات الله، ونكتسب قوة العزم وقوة الإرادة ونقي أنفسنا من الشرور والعذاب والشقاء وهنا تكمن العلاقة بين الصيام والتقوى، يقول السيد القائد:
“نجد العلاقة ما بين الصيام والتقوى، لماذا؟ لأن الصيام هو وسيلة مساعدة لنا للسيطرة أولاً على أهوائنا، على رغباتنا، وضبط غرائزنا، التي يدخل الشيطان من خلالها لإثارتها فينا بما يستدرجنا به إلى الانحراف، إلى العصيان، هذه السيطرة على الرغبات والشهوات تساعدنا في مسألة الالتزام والانضباط بتوجيهات الله “سبحانه وتعالى”، وفق تعليمات الله “جلَّ شأنه”، هذه مسألة مهمة جداً، ونكتسب من خلال ذلك قوة العزم، قوة الإرادة، فنحن نحتاج إلى قوة العزم، إلى قوة الإرادة، إلى هذه السيطرة على الشهوات، على الرغبات، مقترنةً بتعليمات الله وتوجيهاته وهديه، ومن خلال ذلك نقي أنفسنا، نقي أنفسنا من الشرور، من العذاب، من الشقاء، الذي يسعى عدونا الشيطان لإيقاعنا فيه، من خلال استغلال رغباتنا وشهواتنا، ومن خلال تضليلنا بتقديم آمال وأماني مخادعة، وتضليلنا من خلال تصورات باطلة، يتخيل للإنسان أنه من خلالها يحقق لنفسه الحياة الطيبة والسعيدة، فهنا نحد العلاقة ما بين الصيام وما بين تحقيق التقوى”.

تليقرام انصار الله
قد يعجبك ايضا