القرآن ينكر عذاب القبر، والقول به يهدف إلى شدّ الناس إلى عبادات، وإبعادهم عن عبادات لا يريد الظلمة أن ينطلق الناس فيها كالجهاد والأمر بالمعروف ..

موقع أنصار الله | من هدي القرآن |

عندما ترجع إلى الأحاديث هذه التي تحدثت عن القبر، ما هم قالوا أن هناك ملائكة، [واحد اسمه منكر وواحد نكير] ردها علماء سابقين قبلنا قال: هذا غير صحيح؛ لأن ملائكة الله ما يحملوا أسماء من هذا النوع، أسماء سيئة، [منكر ونكير] أساميهم طبيعية، أساميهم جميلة، حتى خازن جهنم اسمه مالك، ما اسمه مالك؟ وقد هو على أشد مكان، وأخوف مكان، خازن جهنم، والمسئول عن جهنم ملك من ملائكة الله اسمه مالك، ما هو اسم طبيعي؟ [منكر ونكير] قالوا هذه ما هي من أسماء ملائكة الله.

عندما يقول لك عن الحساب الذي يجي في القبر، لاحظ كيف الحساب، لا يتعرض لقضايا مهمة جدًا ما يسأل عنها صاحب القبر، يسألوه عن هذه الأشياء العادية، التي يريدوا أننا نلبِّز فيها، هل هو يسأله عن الجهاد في سبيل الله؟ هل هو يسأله عن موالاة أعداء الله، وعن معاداة أولياء الله؟ هل هم يسألوه عن الإنفاق في سبيل الله؟ هل سألوه عن…، يسألوه عن أشياء محددة فقط، فإذا كان تلك الأشياء قد توفرت عنده، خلاص أمن.

يساعد ما بيحصل من ماذا؟ من كلام من خارج، أن يشدوا الناس إلى عبادات محدودة، ويميتوها في نفوسهم، ويجنبوهم عن العبادات التي ماذا؟ لا يريد الظلمة أن ينطلق الناس فيها، جهاد في سبيل الله، غضب لله، معاداة لأعداء الله، أمر بمعروف، نهي عن منكر، هل هناك شيء في الحساب في القبر: هل كان يأمر بالمعروف ينهى عن المنكر، تأتي صلاته يأتي صيامه، ويأتي بعض الأشياء من هذه التي تعجبنا، التي نحن عليها الآن، صل وصوم وما لك حاجة، صل وصوم ومالك حاجة، وهكذا.

الحساب يكون حساب على أساس القرآن الكريم، حساب كامل، الحساب الكامل يأتي يوم القيامة، يأتي يوم القيامة، يعني ما هناك حساب هكذا: الإنسان يحاسب في قبره ثم يضرب على أشياء محدودة! أيضًا تجد أن الله يحكي عمن سيبعث يوم القيامة أنها حالة نوم ما ذكر أي شيء مزعج {مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} (يس: 52) ما هكذا سيقولون؟ ما ذكروا شيء مزعج.

واقعًا تجد أنه ما هناك شيء، عندما يحصل حروب، حصلت حروب، واكتشفوا مثلًا ما يسمونها مقابر جماعية، أو متى اضطريت أن تحتجز رفات لناس آخرين، مثلما كان في لبنان يوم كان عندهم رفات لجنود إسرائيليين، أو المصريين كان عندهم رفات وأشياء من هذه، يردوها وتراها، هم يكتشفوا في مصر في صحراء سيناء، في أي مكان آثار ليهود جنود يهود مثلًا قتلوا هناك، ثم بعد ذلك يرفعوه يروا عظامه طبيعية، ما قد تعرض لأي دقة، ولا لأي شيء، وهو يهودي صاد عن دين الله.

لو هناك عذاب قبر أو منكر ونكير لكان حصل في قبر هذا قبل أي واحد غيره، ما هناك شيء، المطرقة لا تحملها قبيلتين، يضربوه بها، مِن يتحول إلى رميم، يتلاشى من ضرب هذه، ناس في الثلاجات الآن ناس في الثلاجات، ما هو بيحصل؟

القضية ما هي صحيحة، ليست صحيحة قضية عذاب، ومما يؤكد أنها غير صحيحة، أنك تجد أن الله سبحانه وتعالى لأنه رحيم، لا يتوعد الناس بشيء إلا ويذكره لهم، ويخوّفهم به، ويذكر لهم تفاصيله، من أجل ماذا؟ أن يتجنبوا ما يمكن أن يوقعهم فيه، وهذه سنة ثابتة في القرآن الكريم، خوّف الناس أن يحصل لهم من العقوبات ما حصل للأمم الماضية: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} (فصلت: 13) ونحوها.

يأتي العذاب من الأشياء التي يعرفها الناس، ما هو جعل جهنم نار، والنار نحن نعرفها، وهي في كل بيت، والآن في كل جيب في [الولاعة] الناس يعرفوا النار. جهنم تحدث عنها كثير في القرآن الكريم، وذكر تفاصيلها كاملة؛ ليخوفنا بها من أجل أن نجتنب الأعمال التي تؤدي بنا إلى دخولها؛ لأنه رحيم ما يجي يعمل أشياء يخبيها ما يبالي بك توقع فيها أو ما توقع، ما هو مثل ملوك الدنيا، هو رحيم، كل ما يمكن أن يكون عقوبة حذر منه، حتى الوعيد في الدنيا حذر منه الذل، الذلة، المسكنة، الخزي، مصائب كثيرة مما يحصل جدب وأشياء من هذه، ما هو ذكرها في القرآن وحذر، ورتبها على أعمال معينة، إذا الناس عملوا هذه الأعمال تحصل لهم من هذه؟

عندما ذكر عن بني إسرائيل عندما قال: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (البقرة: 85) الخزي معروف عندنا، الذلة معروفة، كلما توعد به الله هو يتوعد بالشيء الذي هو معروف، ويخوفنا به من أجل أن نجتنب الوقوع فيه، هذه هي التي يسمونها فلسفة العذاب في القرآن نفسه، ليست القضية بأنه يترك حاجة ولا يذكرها لك، متى ما وصلت أنت عنده.

في القرآن نفسه كيف لا يمكن أن يذكر عذاب القبر، إذا كان عذاب القبر حقيقة، (ما هو من يذكره)؟ لأنه من الأولى أن يذكره، مثل ما ذكر في الآية هذه: {خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ} ما هو ذكر خزي في الحياة الدنيا، كان المفروض أنه يذكر عذاب القبر؛ لأنه هو أول ما تمر به إذا أنت مجرم قبل عذاب الآخرة، مثلما ذكر الخزي في الدنيا، الذلة في الدنيا، المصائب في الدنيا، قبل العذاب في الآخرة.

وتحصّل هنا أليست قفزة؟ خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب، ما هناك في الوسط شيء، ذكر شيء في الوسط؟ بالنسبة لبني إسرائيل وهم آمنوا ببعض وكفروا ببعض وأعمال سيئة، فلو كان صحيحًا لكان مما يخّوف الله به عباده، في القرآن الكريم نفسه، يخّوف به عباده؛ لأنه يقدم لك في الأحاديث هذه المنسوبة إلى رسول الله، بشكل مخيف جدًا، إلى درجة أن البعض يستخدمه لوعظ الناس من أجل يراهم باردين يراهم خائفين، قد هو يراه أكثر إيجابية من القرآن. لو كان صحيح إن الله مِن يذكره في القرآن الكريم ويذّكر به، ما حصل شيء إطلاقًا.

هنا سئل بأن أهل البيت تحدثوا عن عذاب القبر مثل الإمام علي (عليه السلام) فأجاب السيد:

بالنسبة لما روي عن رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) وقد هو ذاك الكبير، أن ما روي عن الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) ((فما أتاكم عني فاعرضوه على القرآن فإن وافقه فهو مني وأنا قلته وإن لم يوافقه فليس مني ولم أقله)) إذا وافق القرآن فهو من رسول الله، وإذا كان مخالف للقرآن فليس منه.

سنعرض ما يروى عن الإمام علي، الإمام علي مروي عنه في نهج البلاغة فقرة من هذه، أنه إذا انصرف عنه أهله أقعد في قبره، وأشياء من هذه، لكن إذا كان مطلوب أن تعرض ما روي عن رسول الله كذلك ما يروى عن الإمام علي، ما يروى عن الإمام زيد، ما يروى عن أي شخص آخر؛ لأن من كذب على رسول الله ممكن يكذب على الإمام علي وغيره، من غلط في الرواية عن رسول الله ممكن يغلط في الرواية عن الإمام علي وغيره، هي روايات، ما هي كلها روايات؟ بالنسبة للإمام زيد فما أذكر نص للإمام زيد يعني صريح في الموضوع حول هذه القضية.

طيب هذه قاعدة، أنه إذا كان هناك روي عن أحد من أئمة أهل البيت، روي، فنعرضه على القرآن فإذا كان غير منسجم مع القرآن فما هو من عنده، ما هو من عنده من مرة. كيف نعمل بحديث العرض فيما روي عن رسول الله، أما ما يروى عن أحد من أئمة أهل البيت نقول: لا!

لأنه لاحظ هذه قضية يعني قضية عندما نقول في مسألة العرض على القرآن، تعال اعرض القضية على القرآن تجدها مخالفة للقرآن، مخالفة في منهجيته التربوية، وما المخالفة فقط أنه يخالف نص نص، ليست هذه، إنه شرط أن يخالف هذا النص نص آية، المخالفة حتى في المنهجية، في الغايات، في المقاصد.

لأن رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) ما يمكن أن يأتي بشيء، هو إنسان مربي ومعلم، ما كان إنسان قاضي أو مفتي، هو مربي ومعلم، ويتحرك على أساس القرآن الكريم {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ} (الأنعام: 50) {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ} (الأحزاب: 2) أليس هكذا؟ هل يمكن أنه يعمل شيء في جانب تربوي في جانب أخلاقي يتعارض مع القرآن الكريم؟ ما يمكن، يتعارض مع منهجية القرآن الكريم، ومع مقاصد القرآن الكريم، لا يمكن أن يحصل.

الأحاديث نفسها، نقول: أول شيء تجد أن معظم الأحاديث، أن معظمها قد أصبح هو المعروف أنه من عند السنية، في كتب السنية، فما لاحظته داخل كتاب من كتب أهل البيت وما روي عن أحد فأعرضه على القرآن الكريم.

فعندما تجد القرآن الكريم يحكم بأن هذا غير منسجم معه، فاعتبره غير صحيح عن رسول الله؛ لأن رسول الله ما يمكن أن يأتي بشيء مخالف للقرآن، لا يمكن، ولا يعني لا يأتي بشيء مخالف نصًا، عمليًا حتى، أن يقدم شيء هو في الأخير يترك أثرًا مخالفًا لما يريد القرآن أن يتركه من أثر في نفوس الناس، لا يمكن أن يحصل هذا.

هذه هي نفسها: الاختلاف والتناقض، ما الله قال عن القرآن الكريم: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} (النساء: 82) اختلاف ليس فقط في النص أنك تأتي بنص يخالف نص، اختلاف فيما تُقدمه في غاياته، في مقاصده.

تجد القرآن الكريم ما لحظ هذه، لماذا ما لحظها؟! وإذا كنا نحن نراها بأنها مؤثرة، الموعظ الذي يسير ويأخذ له ويجمع له أحاديث من [تصفية القلوب]، و[إرشاد القلوب]، و[كنز الرشاد]، وأشياء من هذه و[الاعتبار وسلوة العارفين] ويقدمها. أليس هو يعتبرها أنها أكثر تأثيرًا في الناس من القرآن الكريم؛ لأنهم احسب ما هم طايعين، ما هم منصتين!

إنما فقط عنده نظرة هو، يريد يوصل الناس إلى الحالة هذه، يراهم باردين، يراهم مفجوعين، يراهم مبكين من الموت، مبكين من القبر، ويعتبر هذا إنجازًا كبيرًا، ويعتبر أن هذا هو الأثر المطلوب، أن هذه هي خشية الله، يعتبر واحد أن هذه هي خشية الله، ليست هي.

ما كان مخالف للقرآن فليس من رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، ما كان مخالف للقرآن فليس منه، حديث العرض عندنا قاعدة ومقياس، ليس فقط أقول: هذا صحيح أو ما هو صحيح، قاعدة ومقياس، إذا كان الحديث مخالف للقرآن الكريم فليس من رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) وهذا شيء نقطع به؛ لأنه ما يمكن أن يأتي هو بشيء مخالف، وهو يفهم القرآن.

رسول الله لا تتصور بأنه كان عبارة عن مفتي أو عبارة عن قاضي، يبلغ ويتصرف تصرفات هي مخالفة للقرآن، ولو عن بعد، هو يعرف، هو كانت حركته تربوية، وليست فقط مجرد يعلمك أحكام معينة، حركته كلها تربوية، وهو يعرف أن يقول شيء معين أنه قد يكون مخالفًا لماذا؟ لأهداف ومقاصد القرآن ولو البعيدة، ما يمكن أن يحصل منه هذا.

  • هنا سئل السيد عن قول الله سبحانه وتعالى بالنسبة لفرعون وقومه عندما قال الله: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} (غافر:46) فأجاب السيد:

آل فرعون أين هم؟ هل هم دفنوا؟ هل معهم قبور، أم أنهم غرقوا في البحر؟ هم غرقوا في البحر صحيح؟ وأكلتهم السمك وتلاشوا.

أرواحهم نفسها، أرواحهم قد يكون هناك تعذيب معنوي بالنسبة لأرواح آل فرعون، تعذيب معنوي، يعرضوا على النار، ما قال لك حتى جهنم، {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} عرض.

التعذيب المعنوي دائمًا يشعرهم أن هذه هي غايتهم وهي مأواهم، ويوم القيامة يدخلوا، يدخل آل فرعون لا يوجد شيء قبور مع آل فرعون، ولا حصل شيء، هم في البحر غرقوا وأكلتهم السمك وتلاشوا في البحر، هل نقول إنه حصل هذا في قبور؟ لا يوجد.

آل فرعون بالنسبة لأرواحهم؛ لأنهم حصل طغيان بشكل يعني طغيان ربما ما حصل من أمة أخرى مثل ما حصل منهم، فيبقى لهم عذاب معنوي لأرواحهم، هذا الشيء ممكن.

العذاب المعنوي في عالم آخر بالنسبة للأرواح، هؤلاء يقولون لك أنك أنت عندما تموت تقوم في قبرك من جديد، تحيا من جديد، ويجي لك مثلًا عذاب من جديد، ويضربوك، ويفتح لك باب إلى جهنم، مع أن الإمام الهادي يقول نفس الجنة والنار ما قد خلقت بكلها، ما قد خلقت، فعندما يقول في آل فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} (غافر: 46) العرض غير الدخول، غير التعذيب، العرض تعذيب معنوي، لأن الروح نفسها غير قابلة، نفس الروح غير قابلة للتعذيب، هو أمر معنوي، نفس الروح.

 

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

[الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]

دروس من هدي القرآن

الشعار سلاح وموقف

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ: 11 رمضان 1423هـ

اليمن – صعدة

تليقرام انصار الله
قد يعجبك ايضا