أليس هذا دليل على أن القرآن هو الأكمل في مضمونه والأصوب في أسلوبه؟

موقع أنصار الله | من هدي القرآن |

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين. بالنسبة للشباب الذين عادهم جاءوا نحن الآن ندرس كتاب [مديح القرآن] للإمام القاسم بن إبراهيم. وهذا الكتاب مناسب أنه يصوّر، ويخرج بأحسن مما هو عليه، يكبَّر؛ لأجل يدرّس في المراكز، وينتشر للناس. فهو مناسب جداً نشره في الفترة هذه بالذات. يعني الناس الآن أحوج ما يكونون إلى القرآن، في الزمن هذا بالذات. نحن بحاجة إليه في المساجد، في المراكز، ينتشر في أوساط الناس. كتاب هو من إمام كبير من أئمة أهل البيت، الزيدية متفقين عليه، هو مشهور عندهم جميعاً، وكتابته بالطريقة التي تكشف كيف رؤية أهل البيت، وتوجه أهل البيت الأصلي، قبل تجي أشياء أخرى. هنا يعطي فعلاً رؤية أهل البيت. يتحدث عن أهمية القرآن، وعظمة القرآن، وحاجة الناس إلى القرآن، وهداية القرآن بشكل كبير. الإمام القاسم هم يعتبرونه من أقدر أئمة أهل البيت، الإمام القاسم بن إبراهيم يعتبرونه كبير أهل البيت، في قدرته، بل إن بعضهم يعتبرونه فيلسوف المسلمين. الإمام القاسم نفسه هو ممن كان يهتم بالقرآن، يهتم به اهتماماً كبيراً، وهذا واضح في كتاباته، يعني عنده كمنهج تربوي؛ لهذا تجد الإمام الهادي نفسه ـ وهو حفيده ـ كيف كان اهتمامه بالقرآن. نحن نقول: أنه حصل عندنا خلل في نظرتنا إلى القرآن الكريم، ولو أن الناس ما يزال عندهم إيمان بأهمية القرآن، وعظمته، لكن حصل خلل كبير في النظرة إلى القرآن، وفي التعامل معه، وحصل خلل كبير، عوائق حدثـت لدينا أعاقتنا عن الاهتداء به بالشكل المطلوب. قد أخذنـا فيه حوالي ثلاثة دروس، هو كتاب صغير لكنه عظيم جداً في فائدته. قال(عليه السلام): [كتاب نزله الله الرحيم الأعلى برحمته من فوق السموات العلى، فأقر في أرضه قراره، وبث في عباده أنواره، فنوره ظاهر لا يخفى، وضياؤه زاهر لا يطفأ، مشرق نوره بالهدى يتلألأ، كما قال سبحانه وتبارك وتعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِـمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (التوبة32) فأبى الله سبحانه إلا تمامه فتم، وخاصم به من هُدي لرشده من خلقه فخصم]. مثلما قلنا بالأمس حول هذه، بأن القرآن الكريم كما قال هنا: [وخاصم بـه من هُدي لرشده من خلقه فخصم] أن من يخاصم بالقرآن، يعني يحاج آخرين بالقرآن، لا بد أن يخصم، لكن إذا كان عنده معرفة بالقرآن، وعنده فهم للقرآن، فلا بد أن يغلب. طيب العبارة هذه هي عبارة عامة، وهو الشيء الحقيقي بالنسبة للقرآن؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو نزل القرآن والدنيا فيها ديانات، فيها فلسفات، فيها مذاهب متعددة، فيها ديانات متعددة، بعضها أصلها سماوي مثلما كان عند أهل الكتاب، وبعضها ديانات أخرى، ديانات البوذية، وديانات أخرى في الصين، ويوجد هناك فلسفة عند اليونانيين، وممتدة عند العرب. طيب عندما ينزل الله القرآن هو قال فيه: أنه نزلـه للناس جميعاً. طيب هو فيما هو عليه هو بالتأكيد فيه الرد الوافي على أي شيء من هذه التي كانت في الدنيا كلها؛ لأن الله جعله بالشكل الذي يثق به المسلمون أنه يمكن أن يحج أي طرف آخر، أي ثقافة أخرى، حتى ولو كانت ثقافة إلْحادية، فلسفة كيفما كان شكلها، ديانة كيفما كان شكلها، أن القرآن بالشكل الذي يحجّها. فإذا رأينا أنه ليس على منهجية الفلاسفة مثلاً، ما يعني هذا بأنه ربما ما لحظ الموضوع، أن يكون فيه ما يعتبر رد على ما يعتبر باطل لديهم من فلسفات، فقد يكون القرآن من أصله يعتبر المنهجية بكلها التي يسيرون عليها خطأ؛ لهذا لم يأت على طريقة الفلاسفة، ما بيأتي وفق قواعد المنطق، المنهج الذي يسير عليه الفلاسفة في أبحاثهم، أو في مناظراتهم. وهو فعلاًً القرآن الكريم كشف بأن أسلوبه هو الأسلوب الذي يصلح للإنسان، وأن الأسلوب الآخر كان أسلوباً قاصراً. القرآن الكريم تقدم في الموضوع بطريقة تختلف عن طريقتهم، هم يقيمون الحوار، والمناظرات على أساس مقدمات منطقية، حوار عقلي يسموه هكذا، يعني من العقل إلى العقل ـ على ما يتصورون ـ من العقل إلى العقل، ما هناك لحظ للموضوع الآخر، الجانب الوجداني لدى الإنسان، وهو جانب واسع جداً، الجانـب الوجداني، وحتى في خلق قناعة لدى الإنسان، أو في خلق إيمان لدى الإنسان هذه الطريقة التي يسمونها منطقية ما تكفي، ما تكفي نهائياً. جـاء الأسلوب في القرآن الكريم بطريقة أنه يأتي للإنسان من كل جهة، منطق بشكل مقنع، وترغيب، وترهيب، واستعطاف، بكل الوسائل؛ ولهذا نجح، وانتشر الإسلام بشكل كبير في فترة قصيرة، مع أن الفلاسفة كانوا يغرقون مع بعضهم بعض، ما تلمس بأنها اتسعت فلسفة معينة، متى ما اتسعت مثلاً أحياناً فلسفة معينة فتكون على أساس أنها توافقت مع سياسة نظام معين، حتى الآن في قراءة الفلسفة معظمها قراءة مقولات الفلاسفة، فلان قال كذا، وفلان قال كذا، حكايات، ما هناك ما يمكن ينزل ويكون هو مقبول، ويمشي. هذا يتفلسف، وذاك يتفلسف من هناك ونقض عليه ما عنده، وهكذا، بالطريقة هذه. فالقرآن سلك طريقة أخرى، طريقة مقنعة، وطريقة تدفع بالإنسان إلى أن يستجيب من خلال هذه: أنه يأتي له من جميع جهاته، من جميع الجهات، ولم يسر على أسلوب الفلاسفة أنفسهم، ما سار على هذا الأسلوب، بحيث أنه يوجد طريقة منطقية أنك مثلاً ما تحتج على الخصم إلا بشيء هو يستلزمه مثلاً، أو هو مؤمن به، أو يلزمه قبوله، ووفق القاعدة هذه. القرآن الكريم يخاطب مشركين هم ما يزالون كافرين برسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، وكافرين بالقرآن، وكافرين باليوم الآخر، وبالجنة والنار، أليست هذه قضية معروفة؟ ومع هذا تجده يهددهم بالنار، يخوفهم بالنار، يرغبهم بالجنة، يخوفهم بما حصل للأمم الماضية، يذكرهم بالنعم العظيمة عليهم. طيب على أساس الطريقة المنطقية أنه كيف أنك تأتي تخوفه بجهنم وعاده ما قد آمن بالقرآن، ولا قد آمن بالرسول، والإيمان بجهنم هو فرع على الإيمان بالقرآن، والإيمان بالرسول (صلوات الله عليه وعلى آلـه)؟ الله أعلم بالإنسان، هو الذي يعلم بالإنسان كيف يخاطبه، فتجد في السور المكية كثير من الوعد والوعيد، السور المكية كثير من الوعد والوعيد فيها، ووعد ووعيد يتحدث عن الآخرة، وعن يوم القيمة، يتحدث عن أهواله، يتحدث عن سوء الحساب، يعرض صور كيف سيكون المشركون، كيف سيكون المجرمون، كيف سيكون الكافرون في ساحة الحشر، كيف سيكون الخوف لديهم، وأبصارهم شاخصة، قلوبهم هواء. بهذه الطريقة الواسعة جداً وهي عند الآخرين يقولون لك: ما هي منطقية بكلها هذه، إذ كيف يحتج عليه، أو كيف يستدل عليه، أو كيف يهدده بشيء وهو بعد ما قد آمن به؟ فبهذا الأسلوب القرآن كشف أن الأسلوب الذي يستخدمه الفلاسفة أسلوب ناقص، أسلوب قاصر. تجد نفس الشيء مشى أسلوب الفلاسفة إلى المتكلمين من الأشاعرة، والمعتزلة، مشى نفس الأسلوب حقهم: الحوار العقلي، الجدل العقلي، الأدلة العقلية، مناظرات عقلية، يعني: كل واحد من رأسه إلى رأس الثاني هكذا، ما يلحظوا الأشياء الأخرى. نفس الشيء فشلوا، بل ضاعوا هم المعتزلة انقرضوا هم، والأشاعرة أولئك الذين كانوا أشاعرة بشكل متكلمين طغى عليهم التيار الآخر، تيار المحدثين الحنابلة طغوا عليهم، وإذا المتكلمين سواء كانوا أشاعرة، أو كانوا معتزلة من المسلمين ذابوا هم! هل استطاعوا أن يُدخِلوا أحداً إلى الإسلام؟ لا، بل حنبوا هم، طلع إشكاليات لديهم، غرقوا هم فيها مع بعضهم بعض، وتفرقوا هم، واختلافات، وطلع شبه على حسب طرحهم هم، وتقديمهم للدين، ورؤاهم في موضوع الدين، طلع شبه كثيرة عليهم من الملحدين، والزنادقة، وإذا به بدل ما هو يريد أن يدخل ناس بطريقة عقلية، ناس ربما ما هم مؤمنين بالله، وأنه لازم يخاطبهم خطاب ما يكن لـه علاقة بالمنهجية هذه القرآنية! فحنبوا هم قبل يدخلوا أحداً في الإسلام، وإشكالات، بقيت إشكالاتهم في بطون الكتب وقد انقرضوا. ولم يحفظ للمعتزلة بقية من تراثهم إلا الزيدية، الزيدية عندما كان يوجد اتفاق معهم هكذا، أو مثل ما تقل ارتياح لجانبهم؛ لأنهم يتحدثون عن جانب العدل والتوحيد، طغى أسلوبهم علينا، ضيعونا نحن، طغى أسلوبهم علينا وإذا بنا ضعنا. [برهانه منير مضيء، وتبيانه مسفر جلي، فهو من إسفاره وتبيانه، وهداه ونوره وبرهانه، كما قال الله سبحانـه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً} (النساء174)] ما هو يقول يا أيها الناس؟ خطاب للناس جميعاً؟ طيب ضمن الناس هؤلاء من؟ كل من لديهـم ثقافات أخرى، ديانات، أو فلسفات، أو كيفما كان شكلها، أليسوا ضمن هذا؟ لو قلنا أن القرآن الكريم هو نزل في المنطقة العربية، ويعالج إشكاليات عربية، وما هو متجه لذولاك، ما قد هو حول ذولاك، لما صح أن يقول أنه للناس، ويا أيها الناس، وأرسلناك للناس رحمة، ويتحدث عن العالمين، أنه هدى للعالمين، أليس هكذا يتحدث؟ ولو افترضنا بأن ما فيه ما يمكن أن يكون أجوبة، وليس فقط أجوبة، بل بالشكل الذي يصلح أن يدعو الآخرين فينضووا تحت لوائه لقلنا هذا يعتبر مثلما تقول تقصير كبير. فكيف يكون القرآن فقط مركز على العقلية العربية هذه، أما الآخرين الذين هم أكثر شبه، منطقهم معقد، منطقهم استدلالي، ما عنده حل لإشكالياتهم! ما هم أكثر خطورة على الإسلام هم؟ مثل قضية ملحدين مثلاً، فلاسفة، أشياء من هذه، ما هم الذين هم يعتبروا خطيرين أكثر من العربي العادي، يعتبروا خطيرين؟ فلو قلنا بأن القرآن ما لحظ من يعتبروا خطيرين على هذا الدين، أو يمكن يقدمون شبه على هذا الدين، ما لحظ موضوعهم لكان هذا يعتبر تقصيراً كبيراً. فبالتأكيد أنه لحظ كل شيء، هو دعوة للناس جميعاً، وإجابات شافية للناس جميعاً، وطريقة صحيحة تنقد كل الطرق التي كان عليها الناس جميعاً. {قَدْ جَاءكُـم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ} هنا كلمة: {بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُـمْ} هذا خطاب للكل على اختلاف دياناتهم وثقافاتهم. إذا قلنا فقط بأنه يأتي ببرهان للعربي، وما هو حول الفلاسفة مثلاً، وحول أصحاب الديانات الأخرى، وهم الذين هم أكثر شبه على الدين، أليسوا أكثر شبه على الدين؟ يعني هذا أنه ترك العدو الخطير، ما معناه هكذا؟ ترك العدو الخطير؟ ما عمل شيء يمكن أن يكون قوياً في مواجهته، ممكن أن يكون كاشفاً لبطلان ما لديه. {قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً} كلمة برهان أحياناً تأتي بعبارة مفردة، ما يقول برهان على كذا، وأحياناً ما يقول تبياناً ويجعلها مثلاً قضية خاصة، ما هو يقول: تبياناً لكل شيء؟ هنا أيضاً برهان لكل شيء، برهان على كل شيء؛ لأن كل شيء لا يخرج عن كونه صح أو خطأ، عن كونه هدى أو ضلال، عن كونه حق أو باطل، لا يخرج شيء عن كونه هكذا. فالقرآن يعتبر برهان على كل ما هو صواب، وكل ما هو حق، وكل ما هو هدى بطريقة مباشرة، وبطريقة يهدي إلى قضية تهدي إلى ألف قضية في إطارها. [{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} (النساء175)] هذا واحد من أساليب القرآن الكريم، هو هنا يقول: يا أيها الناس، خطاب للناس جميعاً، ثم يقول في أثناء خطابه للناس جميعاً {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ} ما هذا ترغيب؟ ترغيب موجه للناس جميعاً حتى الذي ما قد آمن، الذي ما قد آمن. طيب هذا من الناحية المنطقية على قواعد الفلاسفة، على قواعد المنطق، المقدمات المنطقية، يقول لك: لا، أولاً تجعله يؤمن، ثم اذكر له الشيء الذي قد هو متفرع على إيمانه به. ما الجنة والنار متفرعة على الإيمان بالرسول، والقرآن؟ تخليه يؤمن بالله أولاً، ثم يؤمن بالرسول ثانياً، ثم يؤمن بالقرآن بعد إيمانه بالرسول، ثم بعد ذلك تحدثه عن الجنة والنار. هنا القرآن حدثهم من أول يوم. [{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} فمن اعتصم بنور كتاب الله وبرهانه، واتبع ما فيه من أموره وتبيانه، أدخله الله ـ كما قال سبحانه ـ مدخلاً كريماً، وهداه به ـ كما وعد ـ صراطا مستقيماً، ومن أبصر به واهتدى لم يعم بعده أبداً].

 

[الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]

دروس من هدي القرآن

مديح القرآن- الدرس الرابع

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ 31/5/2003م اليمن – صعدة

 

تليقرام انصار الله
قد يعجبك ايضا