عندما تتولى علياً فإن تولي علياً هو مفتاح لأبواب الهداية بالقرآن

موقع أنصار الله | من هدي القرآن |

كلنا جميعاً، وكل واحد منكم يحضر هذا المقام إنه بلا شك، وبمشيئة الله يكون مبلغاً عن رسول الله ما بلغه في يوم الغدير، ويدخل ضمن دعوة رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) عندما قال في علي: ((اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله)).

إننا نتولى علياً، ونعادي من عادى علياً، وننصر علياً، ونخذل من خذل علياً. أليست هذه عقيدتنا؟ وما نعمله في هذا اليوم هو إعلان لذلك؛ لندخل ضمن دعوة رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله).

إنها نعمة عظيمة علينا – أيها الإخوة – إن يوم الغدير هو خطاب للأمـة كلهـا، مـا قالـه الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) في يوم الغدير هو خطاب للأمة كلها، لكن أولئك كان أمامهم ما يحجزهم عن أن يقفوا هذا الموقف الذي وقفه شيعة علي جيلاً بعد جيل؛ إنهم تولوا أبا بكر وعمر، فهم يرون أن الاستجابة لدعوة رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) التي أعلنها في مثل هذا اليوم ستكون على حساب أبي بكر وعمر، إذاً فكل شيء لا قيمة له إذا كان سيمس بمقام أبي بكر وعمر.

نقول لهم: أبو بكر وعمر لكم، وفيهم الكفاية لكم. إنكم قد شهدتم على أنفسكم بأن ما اعتقدتموه لا ينسجم مع ما قاله الرسول في مثل هذا اليوم.

ما الذي يمنعكم عن أن تتحدثوا بما تحدث به الرسول في يوم الغدير إلا لأنكـم تعلمـون أن مـا قالـه في يوم الغدير يتنافى مع ما تعتقدونه من المقام في أبي بكر وعمر. إذاً فافهموا أن عقيدتكم في أبي بكر وعمر أنكم تشهدون بأنها لا تنسجم مع ما قاله الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله).

وهذا من الشواهد الصحيحة، والصريحة والواضحة على بطلان عقيدتك أي عقيدة تعتقدها إذا كانت لا تنسجم مع القرآن، إذا كانت لا تنسجم مع الرسول (صلوات الله عليه وعلى آلـه) فافهـم بأنـك تعتقـد الباطل، وأنك تنصر الباطل، وأنك تقف مواقف الباطل.

نحن شيعة علي (عليه السلام) هل وجدنا أنفسنا في يوم من الأيام محرجين أمام آية قرآنية؟ أو وجدنا أنفسنا محرجين أمام حديث قاله الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله)؟ لا، لماذا؟ لأننا تولينا من هو منسجم مع القرآن، قال عنه الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله): ((علي مع القرآن والقرآن مع علي)).

عندما تتولى علياً فإن تولي علياً هو مفتاح لأبواب الهداية بالقرآن، وستجد نفسك لا تصطدم مع آية قرآنية، لكن الآخرين هم من يتقافزون على الآيات القرآنية! هذه، لا؛ لأنها تمس بمقام فلان! هذه الآية وإن كانت فيها لهجة قاسية يسمونها عتاباً رقيقاً، وعتاباً لطيفاً؛ لأنها تمس بمقام فلان، ومقام فلان، أو مقام الصحابة الأجلاء! وهكذا.

ما أسوأ الإنسان عندما يعتقد باسم الإسلام عقيدة تجعله غير منسجم مع القرآن، تجعلـه مرتابـاً في نفسه أمـام القـرآن، والقـرآن هو الذي يقول الله عنه: {لاَ رَيْبَ فِيهِ} (البقرة 2) فأي عقيدة تنسجم معه هي العقيدة التي لا ريب فيها.

من السوء أيضاً، من الباطل أيضاً، أن تجد نفسك في عقيدتك لا تنسجم مع صريح قول النبي (صلوات الله عليـه وعلى آلـه). لماذا نحن نحتفل بيوم الغدير؟ لأن الحديـث عـن علـي لا يصطدم مع أي عقيدة لنا أخرى، هل هناك شيء يصطدم مـعـه؟ لـكـن الآخريـن – كمـا كـررت – لا، لمـاذا؟ أمامهـم أبو بكر، وعمر! إذاً حَجُّـوا علـى أبـي بكر وعمر، وتاقوا عليهم، وانشغلوا بهم.

ونحن نقول – أيها الإخوة – : إنها نعمة عظيمة علينا، نعمة عظيمة علينا أن نكون نحن الشيعة من اختصينا، ومن اختصنا الله بهذه العقيدة الصحيحة، المنسجمة مع كتاب الله، ومع رسوله (صلوات الله عليـه وعلى آلـه)، أن نكون نحن من نحيي ذكرى هذا اليوم، من نحيي ذكرى الولاية، من ننصر الله – كما قلت سابقاً – إن الله يقول: {يَا أيُها الَّذِيْنَ آمَنُوْا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ} (الصف: 14).

إن مَـن لا يعلنـون مـا أعلنـه الرسـول فـي هـذا اليوم هم من يَصِمُون الله في حكمتـه، وفي عدله، وفي رحمته، هم من يضيفون النقص إلى الله.

كيف يجوز على الله سبحانه وتعالى، الذي سمى نفسه بالحكيم، العليم، العدل، الذي سمى نفسه بالرحمن الرحيم، أن يأتي لينظم شؤون كل أسـرة، لينظـم حتى المواريـث، ثم لا ينظـم شأن الأمة، ويترك الأمة دون أن ينظم أمرها! هل يجوز على الله؟ هذا لا يجوز على الله، لكن الآخرين جـوزوه على الله، ولمـا جـوزوا علـى الله أن يكـون أهمـل شـأن الأمـة رأينـا عشرات الخلفاء، والرؤساء، والزعماء الذين هم بعيدون عن الإسلام يتقافزون على حكم المسلمين، وعلى أكتاف المسلمين جيلاً بعد جيل.

هل يجوز على الله أن يهمل أمر الأمة؛ ليفسح المجال لأولئك الذين لا يدينون بدينه، ولا يخشونه، ولا يخشون اليوم الآخر؟ هل يجوز على الله أن يترك شأن الأمة؟ لا يجوز.

فنحن عندما نجتمع في مثل هذا اليوم، نحن نقول: إن الإسلام دين ودولة، ومن الله جاء الإسلام هكذا: نظام شامل للحياة كلها، لا يمكن أن يُغفل جانباً من جوانبها، ولا أن يفسح ولا قيد أنملة للضالين والمضلين، والظالمين، أن يتحكموا على رقاب الأمة.

إنه دين الله الحكيم، الذي نزله الحكيم، على رسوله الحكيم، دين عظيم، من إله عظيم، نزل على رسول عظيم؛ لينشئ أمة عظيمة، لا مجال فيها لهؤلاء الضعاف، لا مجال فيها لهؤلاء الأقزام، الذين وجدناهم أقزاماً أمام اليهود.

أليس خزياً علينا نحن المسلمين أن نرى زعماءنا، وهم ما يقارب الخمسين زعيماً كلهم يقفون راكعين مطأطئي رؤوسهم أمام اليهود؟ هل هذا هو الإسلام؟ لا يجوز أن يكون هذا من الإسلام، ولا علاقة لهذا الموقف بالإسلام، ولا شرعية لهذه النوعية أبداً في الإسلام.

فنحن عندما نتحدث في يوم الغدير بنعمة الله علينا، عندما نتحدث في يوم الغدير عن أمر الولاية، عن ولاية الإمام علي، إنه في المقدمة نصر لله، ثم نصر لرسوله (صلوات الله عليه وعلى آله).

 

[الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]

دروس من هدي القرآن

أمر الولاية

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

18 ذو الحجة 1422هـ | الموافق 1/3/2002م

اليمن – صعدة

تليقرام انصار الله
قد يعجبك ايضا