الوعي باعتباره حصنا

موقع أنصار الله | من هدي القرآن |

آيات الله التي فيها هداية للناس أليست الدعوة إليها من الدعوة إلى الخير؟ أليست الدعوة إليها من الأمر بالمعروف؟ فأولئك الذين يتحركون في أوساط الناس يدعون الناس – ويقدمون أنفسهم كناصحين مشفقين على هذا أو ذاك – إلى ما يخالف هذه الآيات، إلى ما يخالف هذه الدعوة التي دعانا الله إليها أليس عملهم من المنكر؟ أليس عملهم منكرًا؟

إذا كانت هذه آيـات ووثقنا بها بأنها آيات أتتنا ممن هو أرحم الراحمين، أتتنا ممن يعلم السر في السماوات والأرض، أتتنا ممن يعلم الغيب والشهادة ويقول بأنها هداية لنا {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُوْنَ}، ثم ينطلق أحد من الناس ليدعونا إلى ما يُثَبِّطنا عن العمل بها، فعندما يبدو مشفقًا يبدو وكأنه ناصح لا ينبغي إطلاقًا أن نلتفت إليه، سواء كان مشفقًا في واقع الأمر وناصحًا، نقول: أنت لا تفهم. شكرًا لك على نصيحتك، وشكرًا لك على إشفاقك لكني أرى أن الله سبحانه وتعالى هو أنصح لي منك، وأرحم بي منك، وأشفق عليّ منك وأهدى لي منك، أليس بالإمكان أن نقول لأي شخص؟

أما إذا كان شخصًا آخر نرى أنه ممن يتحركون في التخريب، وتثبيط الأمة عن الدعوة إلى ما دعاها الله إليه فبالأولى أن نعرض عنه، بل أن نظهر في وعينا بالشكل الذي يحطم أعماق مشاعره بأن من المستحيل أن يؤثر علينا، كما قلنا لكم سابقًا عن نبي الله موسى عندما قال: {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} (القصص: من الآية 17) أنه رسخ في نفسه نوعًا من المشاعر الواعية التي تجعل الطرف الآخر من المستحيل أن يقدم لموسى كلمة يتأثر بها، وما أعظم أن تصل إلى هذا المستوى بوعيك: أن يراك الآخر صخرة أمامه لا يمكن أن يؤثر فيك، وأن أي كلمة تنطلق من فمه نحوك ستتحول إلى شظايا، تتحول إلى فُتَات، إلى بخار لا تؤثر فيك بأي أثر.

عادةً من يتحول نحوك ليقدم لك هذه الكلمة أو هذه ويصبغها بصبغة أنه مشفق عليك وناصح لك إنما انطلق لأن لديه أمل في أن يؤثر عليك.

نحن بحاجة إلى أن نظهر في وعينا في سلوكنا في أعمالنا في جدنا في اهتمامنا إلى درجة تحطم معنويات المخربين من المنافقين والمرجفين والذين في قلوبهم مرض، فييأسون فيضْمَحِلُّون ويتضاءلون أمام ما يلمسونه من كل شخص منا، من جِدِّه واهتمامه ووعيه، فيرون الناس كتلًا من الصلب تتضاءل نفسياتهم وتضمحل ويتلاشون شيئًا فشيئًا حتى يصبحوا في المجتمع لا قيمة لهم، وحتى يصل إلى درجة ألا يعرف ماذا يقول وبماذا يتفوه معي أو معك، تضطرب المسألة لديه، يتلَجْلَج الباطل في فمه، فلا يعرف ماذا يقول وماذا يعمل.

إذا وصلت الأمة إلى وعي من هذا النوع فلو اتجهت عشرات المحطات والقنوات الفضائية ومحطات الإذاعة نحو مجتمع من هذا النوع كل ذبذباتها ستنطلق إلى الجو ولن تصل إلى أرض نفسيتك لن تؤثر فيك. كما وصل إليه الإيرانيون في أيام [الإمام الخميني] كانوا على هذا النحو حملوا وعيًا رهيبًا وعيًا عاليًا.

لكن المجتمع الذي يبدو أفراده حتى المتدينون فيه وطلاب العلم وحملة العلم يبدون وكأنهم أغبياء مساكين لا يفهمون شيئًا ولا يعرفون شيئًا فيتحرك هذا بنشاط، وهذا المنافق بنشاط، وهذا الذي في قلبه مرض بنشاط، وهذا المرجِف بنشاط؛ لأن الساحة تدفعهم نحو هذا، هم يأملون أن يغيروا يأملون أن يؤثروا، يرون الناس يتحركون أمامهم وهم يمكن أن يكونوا ضحية كلمة واحدة فينشطون.

 [الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]

دروس من هدي القرآن

سورة آل عمران- الدرس الثالث

ولتكن منكم أمة

ألقاها السيد / حسين بدرالدين الحوثي

بتاريخ: 11/1/2002م

اليمن – صعدة

تليقرام انصار الله
قد يعجبك ايضا