كيف نحيي ذكرى ميلاد الزهراء؟

‏موقع أنصار الله || مقالات || أمين المتوكل

عندما يخيم الليل في جغرافيا ما فَـإنَّ النتيجة هي أن الظلام ينتشر.. ولأن الإنسان يعيش مع كُـلّ الأوقات فَـإنَّه حين يحين الليل تكون له سياسات تختلف عن تلك السياسات التي تكون أثناء النهار.

لذلك ومن أجل أن يتكيف الإنسان مع ظلمة الليالي وحلك الدياجير.. اتجه الإنسان إلى إيجاد المصابيح.. وتاريخ المصابيح عريق منذ أن وجدت هذهِ الحياة.. ابتدأت بالنار على الخشب وانتهت اليوم بالكهرباء والإنارات التي تنير مساحات شاسعة من الجغرافيا.

هنالك ليالٍ مظلمة في حياتنا.. ظلام ليس مادياً عينياً يمكن للعين المُجَـرّدة أَو إحدى الحواس الخمس أن تصفه وتشاهده.

هذا الظلام هو ظلام الروح الذي يجعل الإنسان قبراً يمشي على الأرض.. والأخطر في ذلك أنه لا يعلم ولا يشعر.

تمشي به الأيّام ولا يلاحظ كمية الانحراف التي تورده المهالك ظناً منه أنه يمشي على صراط مستقيم.

الإنسان عندما يدرك بأنه بحاجة إلى أن يتزود بشكل يومي ودائم بهدى الله وبتعاليم الله وأن يرتبط بالهداة الأولياء يجد أن هنالك خللاً كبيراً يكتشفه كُـلّ يوم في حياته.

ويدرك بأنه كان يعيشُ الضياعَ الحقيقي دون أن يشعر بشيء من ذلك إلَّا حين عرض نفسَه على مناهل التعاليم الإسلامية!

فتاة الإسلام اليوم ونساء المسلمين اليوم لسن بمنأًى عن التحديات التي يمكن أن يجعلهن ضحية لتآمرات الغرب الخبيثة وطحن الروحية الإسلامية فيهن في مطاحن الحرب الناعمة.

قد تعيشُ الفتاةُ في داخل المجتمع الإسلامي حياة أبعد عن روح الإسلام وهي تظن أنها تقترب من الإسلام.

وعندما تكون الفتاة أبعد عن روحية الإسلام فَـإنَّ لذلك تداعياته الخطيرة من موقعها الحساس والمهم داخل المجتمعات؛ كونها وتراً مؤثراً في الكيان المجتمعي.

العدوّ يدرك ذلك.. وستكون تلك المليارات من الدولارات رخيصة في سبيل إيصال الفتاة المسلمة إلى المربع الذي يريدونه تحت مسميات إنسانية همها المرأة وحقوق المرأة.

لذلك نحن نمرُّ بمحطاتٍ من نور ويقظة وصحوة على مدار العام فيها من المناهل الروحية والزاد النفسي الذي يبني الإنسان ويجعل روحه في دوحة السمو فيستغل هذهِ المحطات والمناسبات كغذاء روحي نفسي يقربه إلى الله تعالى.

من أبهى تلك المحطات ذكرى ولادة فاطمة الزهراء -عليها السلام- في العشرين من شهر جمادى الآخرة، ولكن كيف نحيي هذهِ الذكرى العطِرة.

لطالما ذكرنا في المقدمة بأن هنالك ظلام يلف حياتنا لا نراه.. وأن الظلام الذي نلمسه فَـإنَّنا نعد العدة من مصابيح كهربائية أَو شموع ليتبدد من أمامنا لأن ليس في مصلحتنا أن نبقى في الظلام الدامس.

كذلك ظلمة الروح.. التي لا ندركها.

فالواجب علينا أن تكون هنالك حالة مُستمرّة من المراقبة الذاتية وعدم الانفكاك عن هدى الله، وأننا سواء علمنا أم لم نعلم ضحية لأعدائنا ما دمنا نعيش الظلام النفسي والروحي.

إن الفتاة ككيان مؤثر ينالها ذلك الظلام بخطط ذكية ومدروسة دون أن يشعُرَ أحدٌ.

هنا.. هنالك نور كمشكاة فيها مصباح، اسمُها فاطمة الزهراء.

عندما تمر ذكرى ولادة سيدة نساء العالمين -عليها السلام- دون أن يتم الاستشعار بأننا في أشد الحاجة إلى مقامها كقُدوة ومربية في واقع يستوجب علينا أن ندرك ذلك فَـإنَّنا أضعنا كنزاً ثميناً من بين أيدينا.

عندما تمر ذكرى ولادة فاطمة الزهراء -عليها السلام- ولا نجعل منها محطة لنتزود منها لتبقى حية في قلوبنا مدى الأيّام نستلهم منها الدروس في مواجهة واقعنا المرير فَـإنَّنا نضيع أعظم الفرص.

عندما تصل الفتاة إلى مرحلة أنها تشعر بأن روحها عليلة منهكة وأنها في كُـلّ وقت وحين بحاجة إلى أن تتمسك بيد فاطمة الزهراء عليها السلام وتجعل من ذكرى ولادتها ذكرى ولادة جديدة لذاتها وحياتها فَـإنَّ هذا استغلال عظيم.

عندما تدرك الفتاة بأن وجود القُدوة الحسنة أمر لا مفر منه في واقع مظلم وتخاف أن تتخطفها مسالك الحرب الناعمة وأن يزين لها الشيطان أعمالاً سيئة وتتخذ من الزهراء أعظم قُدوة وترفع ذلك شعاراً في ذكرى ولادتها فَـإنَّ هذا من عظيم البشائر.

تمرّ علينا ذكريات ومناسبات لا نستطيع أن نجعل منها نقطة انطلاقة نورانية في حياتنا والسبب أن الشيطان يوهمنا بأننا في غنى عن ذلك وهذا من أخطر الأمور.

فتاة اليوم تحمل الإنهاك والمتاعب والصراعات وتبدد الواقع حولها فتصبح إلى الضعف أقرب من القوة.. هنا يعطيها الله يوماً جديدًا في حياتها ويبلغها الله العشرين من جمادى الآخرة، لتفتح صفحة جديدة بمحضر سيدة نساء العالمين عليها السلام، لتعيش الأمل الذي يكتنفه الوعي.. والصلابة التي تخامر الأنوثة.. والثبات الذي يحويه الحنان.. والصبر الجميل الذي تزينه الابتسامة.. والقرب إلى الله وحب الخير لكل الناس حولها.

تليقرام انصار الله
قد يعجبك ايضا