صنعاء ترد على مجلس الأمن: لا تراجُعَ عن حماية سيادة اليمن وحُرمة مياهه الإقليمية

العدوّ يلجأ إلى "الضغط الدولي" والابتزاز مجدّدًا بعد فشل التصعيد العسكري:

|| صحافة ||

في محاولةٍ إضافية، لكن ليست جديدةً من نوعها، لشرعنة التصعيد العدواني والحصار المُستمرّ على الشعب اليمني، وخلق المزيدِ من “الضغوط” على صنعاء لتقييد خياراتها المشروعة، لجأ تحالف العدوان بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لاستصدار “إدانة” دولية لعملية ضبط السفينة الإماراتية العسكرية “روابي” في البحر الأحمر؛ بهَدفِ ابتزاز صنعاء بشأن “الملاحة الدولية”، الأمر الذي مثل دليلاً جديدًا على استمرار تعنت دول العدوان من جهة، ثم على إفلاسها وانسداد أفق خياراتها من جهة أُخرى؛ لأَنَّ صنعاء قد برهنت عمليًّا طيلة الفترة الماضية على أن الضغط الدولي لا يؤثر على مجريات المعركة ولا يجلب أية مكاسب سياسية للعدوان.

الإدانةُ الدوليةُ جاءت ضمنَ بيان أصدره مجلسُ الأمن هذا الأسبوع، طالب فيه صنعاءَ بالإفراج عن السفينة الإماراتية “روابي” متجاهلاً الأدلة التي أثبتت الطبيعة العسكرية للسفينة والمهام العدائية التي كانت تقوم بها، إلى جانب حقيقة انتهاكها للمياه الإقليمية اليمنية.

لم يكن مفاجئاً أن يتبنّى مجلسُ الأمن الروايةَ الأمريكية حول الوضع في اليمن، فالبيان الأخير يأتي ضمن سلسلة مواقف فاضحة بدا فيها المجلس كأدَاة “دولية” من أدوات السياسة الأمريكية العدائية تجاه اليمن.

مع ذلك، فَـإنَّ اللجوءَ، مجدّدًا، إلى هذه الأدَاة، يكشف استمرار وتصاعد حالة التخبط والإفلاس التي يعيشها تحالف العدوان ورعاته بعد إخفاق كُـلّ محاولاتهم لابتزاز صنعاء وخداعها، وبالتزامن مع ارتداد تصعيدهم العسكري الأخير بنتائج عكسية فاضحة، من ضمنها ما حدث للسفينة العسكرية الإماراتية “روابي”.

بالمقابل، حملت ردودُ صنعاء على بيان مجلس الأمن لهجةً قويةً وصارمة، عكست اتّجاهَ نبرة “التهديد” و”الضغط” التي تضمنها البيان، نحوَ تحالف العدوان ورعاته، وخُصُوصاً فيما يتعلقُ بمسألة “أمن الملاحة البحرية”.

وقال نائبُ وزير الخارجية بحكومة الإنقاذ حسين العزي، في هذا السياق: إن “السفينةَ روابي لا تتبعُ دولةً صديقةً هي تتبع دولة مشاركة في العدوان على شعبنا وفي حالة حرب معنا وتشارك في حصار اليمنيين وقرصنة سفنهم المرخصة أممياً ودخلت مياهنا الإقليمية على نحو مخالف للقوانين”

وأضاف: “السفينة أَيْـضاً لم تكن محملة بالتمور أَو لعب الأطفال وإنما كانت محملة بالأسلحة لدعم جماعات متطرفة تهدّد حياة البشر”.

وأوضح أنه “كان ينبغي على مجلس الأمن أن يراعيَ كُـلّ هذه الحقائق والاعتبارات لكنه لم يفعل ذلك، جاء بيانه محكوماً؛ باعتبَارات تمويلية ولا علاقة له بقوانين أَو بأخلاق أَو بسلامة ملاحة وأمن سفن أبداً”.

وأكّـد العزي أنه من المعيب أن يلعب مجلس الأمن دور “تضليل الرأي العام والتضامن مع القتلة ومنتهكي القوانين وبهذا المستوى المخزي للغاية”.

وأضاف: “لقد كان على مجلس الأمن أن يشكرنا؛ لأَنَّنا فقط ألقينا القبض على هذه السفينة العدائية جِـدًّا في حين كان من حقنا القانوني أن نصرف لها شلالاً من نيران الدانات والقذائف الفتَّاكة لكننا لم نستعمل هذا الحق الطبيعي وهذا في الواقع تنازُلٌ كبير وينطوي على مثالية مبالغٍ فيها وغيرِ ضرورية ولا ينبغي أن تتكرّر”، منبِّهاً إلى أنه “من المهم جِـدًّا احترامُ سيادة اليمن العظيم وحُرمة مياهه الإقليمية”.

بدوره، قال عضو الوفد الوطني، عبدُ الملك العجري، إنه “كان على مجلس الأمن أولا أن يتوجّـه بالإدانة إلى من يقرصنون سفن النفط ولقمة عيش الشعب اليمن في البحر ويهدّدون حياة أكثر من عشرين مليون مواطن، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني”.

وأضاف “ثانياً: كان على المجلس إدانة الاستفزازات المتكرّرة لسفن العدوان الحربية والتي تهدّد بنقل المواجهات إلى البحر وتهديد الملاحة البحرية”.

وأكّـد العجري أن “لولا ضبط النفس لقواتنا وحرصها على الدقة العملياتية والاستخباراتية في اصطياد سفن العدوان الحربية لكانت استفزازات العدوان قد حوّلت البحر لساحة مواجهة”.

ردودُ صنعاء حملت رسالةً واضحة وصريحةً لتحالف العدوان ورعاته الدوليين مفادها، أن لغة التهديد والضغط والابتزاز واستخدام “الفزاعات” الدولية، لن تجدي نفعًا ولن تؤثر على مجريات وخيارات الرد والردع المشروعة؛ لأَنَّ هذه الأخيرة محكومة بمحدّدات ثابتة ومعلنة لا مساومة عليها.

رسالة كان يفترض بتحالف العدوان ورعاته أن يستوعبوها عدة مرات من قبل؛ لأَنَّ هذه ليست المرة الأولى التي يلجأون فيها -بدون جدوى- إلى التهديد والابتزاز ومحاولة خلق الضغوط، غير أن لهجة صنعاء كانت أشد هذه المرة وأكثر صراحة فيما يتعلق بالبحر الأحمر بالذات، وهو ما يقطع الطريق أمام أية محاولات لاستثمار ذرائع “حماية الملاحة البحرية” من قبل تحالف العدوان ورعاته، وقد أعلنت القوات المسلحة مؤخّراً وبوضوح عن جاهزيتها العالية لخوض المعركة البحرية والانتقال بها إلى أماكنَ أبعدَ.

 

شرعنةٌ دوليةٌ جديدة للحصار والابتزاز بالملف الإنساني

ليس من قبيل المصادفة أن يأتيَ بيانُ مجلس الأمن بالتزامن مع إقدام تحالف العدوان وأتباعه على مضاعفة إجراءات الحصار المفروض على اليمن، وافتعال أزمة خانقة في الوقود والمشتقات النفطية، حَيثُ يمثل البيان في هذا السياق محاولة متعمدةً لشرعنة هذا التصعيد، ولتعزيز الغطاء “الدولي” لأُسلُـوب استخدام الاحتياجات الإنسانية كورقة ابتزاز وضغط، وهو أُسلُـوب اعتمدته الإدارة الأمريكية بشكل رئيسي للتعاطي مع الملف اليمني طيلة الفترة الماضية.

وفي هذه الحالةِ فَـإنَّ العودةَ إلى الابتزاز العلني بالاحتياجات الإنسانية، في هذا التوقيت، اعترافًا ضمنيًّا بفشل التصعيد العسكري الأخير لقوى العدوان وأتباعها، والذي بدأ بتكثيف الغارات الجوية على الأحياء السكنية والمؤسّسات المدنية في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات، وُصُـولاً إلى الدفعِ بقوات المرتزِقة التابعة للإمارات لإشعال المعارك في محافظة شبوةَ والزحف على مأربَ، حَيثُ يمثل تشديد إجراءات الحصار واللجوء إلى “الضغط” الدولي، رجوعًا إلى نفس النقطة التي كان يقف عندها تحالف العدوان قبل هذا التصعيد.

ويبدو أن تحالُفَ العدوان كان قد حاول أن يراوِغَ عودتَه الإجبارية إلى هذه النقطة من خلال التخطيط لاستهداف موانئ الحديدة وتدميرها، غير أن هذه المراوغة انتهت بفضيحة مدوية.

لكن هذا الفشل لا يقتصر على العودة إلى نقطة الابتزاز بالملف الإنساني وتشديد إجراءات الحصار؛ لأَنَّ التصعيد قد جعل موقف تحالف العدوان ورعاته أسوأ مما كان عليه من قبل، فإلى جانب الخسائر الكبرى التي تكبدها مرتزِقة الإمارات، والتي تمثل ضربة مزلزلة للأجندة الإماراتية في اليمن، عادت الإمارات نفسها لمواجهة مخاطر الردع اليمني التي حاولت تفاديَها طيلةَ الفترة الماضية، ووجدت الرياضُ نفسَها في مواجهة معادلة (التصعيد بالتصعيد) التي تسيطرُ صنعاءُ على معطياتها وتنفرد بمكاسبها، ولم يعد بالإمْكَان الهروبُ من هذه المعادلة بمراوغات جديدة لكسبِ الوقت؛ لأَنَّ التصعيدَ قد أغلق البابَ نهائيًّا أمام المحاولات الأمريكية للالتفاف على محدِّدات السلامِ الفعلي التي أعلنتها صنعاء.

 

صحيفة المسيرة

تليقرام انصار الله
قد يعجبك ايضا