الحصار الأمريكي السعوديّ يفاقمُ معاناة اليمنيين.. قطاعاتُ الدولة تدق ناقوس الخطر!

|| صحافة ||

دخلت أزمةُ انعدام المشتقات النفطية مرحلةَ الخطر، فالمواطنون عادوا إلى السيناريو السابق، ليقفوا في طوابيرَ طويلةٍ جِـدًّا أمام محطات الوقود بحثاً عن البنزين والديزل، والقطاعات الحيوية في الدولة باتت تستشعر الخطر، وتحذر من كارثة وشيكة إذَا طالت الأزمة.

ويتزامَنُ هذا الحصارُ الخانقُ لقوى العدوان مع معارك عنيفة تدور في محافظة شبوة جنوب شرقي البلاد، حَيثُ يسعى مرتزِقة الإمارات لتحقيق انتصار عسكري على الأرض، غير أن الأيّام الأخيرة أثبتت مدى فداحة وخطأ ما أقدموا عليه، فقد تحولت شبوة برمالها وجبالها وشعابها إلى محرقة كبرى لهؤلاء الغزاة، ووصلت الأوجاع إلى كُـلّ بيت مرتزِق في جنوب البلاد.

وليست هذه الأزمة هي الأولى، فقد اعتاد اليمنيون عليها منذ بدء العدوان الأمريكي السعوديّ في 26 مارس 2015، بل ومن سنوات سابقة، وهي تأتي نتيجة الحصار المتواصل الذي تفرضه قوى العدوان على اليمن، والذي ازدادت حدته مع منتصف عام 2020.

وتحاول قوى العدوان منذ سنوات الضغط على صنعاء عن طريق الحصار، غير أن هذه المحاولات أثبتت عدم جدوائيتها، نظراً للموقف الصلب للقيادة الثورية والسياسية، والتي ترفض بشكل قطعي ربط الجانب الإنساني بالعسكري أَو السياسي، وهي في ذلك محقة؛ كون الحصار ومنع دخول المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة من الجوانب الإنسانية التي يفترض ألا تخضع للمساومة أَو الابتزاز، غير أن قوى العدوانَ تثبت إفلاسُها في هذا الجانب من يومٍ إلى آخر.

ويقول المتحدثُ باسم شركة النفط اليمنية، عصام المتوكل: مع اشتداد الحصار في الأشهر الماضية، اضطرت الشركة لشراء ما نسبته 25 إلى 30 % من الاحتياج الفعلي من المرتزِقة، فكانت القاطرات تدخل من المنافذ البرية للمرتزِقة، وتغطي جزء بسيط من الاحتياج اليومي، ومع ذلك فقد كانت الأسعار مرتفعة، إذ كان يباع 20 لتراً من البنزين بحوالي 12 ألف ريال يمني.

ويضيف المتوكل أنه ونتيجة لحدوث مشاكل وخلافات بين المرتزِقة، فقد تم قطع الطرقات، الأمر الذي حال دون وصول هذه القاطرات إلى الأسواق، لكن ومع ذلك فقد أقدمت شركة النفط بطلب سفينة “بنزين” إسعافية، وتم تفتيشها عبر الأمم المتحدة، وحصلت على تصريح دخول إلى ميناء الحديدة، ومن المتوقع أن تصل ليلة أمس 16 يناير 2022، إذَا ما نجت السفينة من القرصنة، وسمحت لها قوى العدوان المرور إلى ميناء الحديدة، مع أن هناك 6 سفن لا تزال في عرض البحر، ويمنع العدوان دخولها إلى الميناء.

ويثبت هذا الحصار لقوى العدوان الأمريكي السعوديّ على بلادنا، بأن هذه الأزمة واشتداد حدتها من يوم إلى آخر، ما كانت لتحدث لولا إصرار العدوان على منع وصول سفن المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة، وأنه لو دخلت هذه السفن لانتهت الأزمة نهائيًّا، بل إن شركة النفط بصنعاء تؤكّـد أنه لو تم السماح لهذه السفن بالعبور إلى ميناء الحديدة، فَـإنَّها على استعداد لتوفير المشتقات النفطية في جميع المحافظات اليمنية، وبسعر موحد.

 

كارثةٌ محدقة

وتدُقُّ الكثيرُ من قطاعات الدولة ناقوس الخطر، جراء تفاقم الأزمة، وانعدام الوقود، الأمر الذي يهدّد حياة الكثير من اليمنيين، ولا سيَّما المرضى الموجودين في المستشفيات العامة والخَاصَّة.

ويقول نائبُ رئيس هيئة مستشفى الجمهوري، الدكتور ناجي الحبيشي: إن حصار دول العدوان أثّر كَثيراً على القطاع الصحي بالدرجة الأولى، وهو عدوان مباشر يستهدف حياة اليمنيين، موضحًا أن ما يمارس على بلادنا من حصار جائر وعدوان ظالم ليس له أي مبرّر أخلاقي ولا ديني ولا إنساني ولا حتى آدمي.

ويشير الدكتور الحبيشي إلى أن الخدمات التي تقدمها كُـلّ المستشفيات والمراكز الطبية تعتمد على الكهرباء وفي حال توقفها ستتوقف الحياة وهو حكم بالإعدام على المرضى من قبل دول العدوان على اليمن، مؤكّـداً أنه ليس لديهم أي مخزون نفطي يكفي للظروف الحرجة، مناشداً المجتمع الدولي وكل دعاة الإنسانية بالوقوف إلى جانب الشعب اليمني لإنقاذ الملايين من المرضى في كُـلّ المحافظات.

وإذا كان القطاع الصحي هو أكثر القطاعات تضرراً من هذا الحصار، فَـإنَّ مرضى الفشل الكلوي، من أبرز الفئات المتضررة، وحياة المرضى في خطر محدق.

وتقول الدكتورة هدى الحبري -رئيس مركز الغسيل الكلوي بالمستشفى الجمهوري بصنعاء-: “نقدم الخدمة لـ 110 مرضى يوميًّا وأكثر المرضى لا يصلون إلينا؛ بسَببِ انعدام المشتقات النفطية”، مؤكّـدة بأن أجهزة الغسيل الكلوي قد تتوقف في أية لحظة إذَا حدث لا سمح الله انقطاع في الكهرباء، ولذلك توجّـه الدكتورة هدى مناشدة للجميع للنظر إليهم بعين الرحمة والشفقة قبل حدوث الكارثة.

من جهته، يؤكّـد رئيس المركز الوطني للأورام، الدكتور عبد الله ثوابة، أن المركز يقدم خدماته لأكثر من 25000 مريض في عموم محافظات الجمهورية، منوِّهًا إلى أن هناك مرضى يتلقون العلاج يوميًّا في قسم الإشعاع بعدد 120 مريضاً وفي قسم العلاج الكيميائي 140 مريضاً، وآخرون في أقسام التشخيص والفحص وكل ذلك يعتمد على الكهرباء، مؤكّـداً أنه بالكاد يستطيعون تغطية العلاجات والخدمات لمرضى الأورام، ومخزوننا المتوفر لا يكفي لمدة شهر، فكيف إذَا استمر الحصار على المشتقات النفطية؟!

ويؤكّـد الدكتور ثوابة أن مركَزَ الأورام يعتمدُ بشكل كامل على الكهرباء ونخشى أن يتوقف في أية لحظة؛ بسَببِ الحصار على المشتقات النفطية، لافتاً إلى أن هناك أطباءً لم يستطيعوا الوصولَ إلى مركَزِ الأورام؛ بسَببِ انعدام المشتقات النفطية وكذلك مرضى في المحافظات سيفقدون حياتهم في أية لحظة إذَا لم يصلوا في الوقت المحدّد.

ويواصل قائلاً: “ستحدث كارثة إنسانية بحق مرضى الأورام، وَنحمل دول العدوان ومرتزِقتهم كامل المسئولية؛ بسَببِ حصارهم الجائر المفروض على البلاد، كما نحمل دول العدوان والمنظمات الإنسانية كامل المسئولية الإنسانية والأخلاقية نتيجة حدوث أية كارثة صحية قد تحدث لمرضانا في حال استمرار الحصار على المشتقات النفطية”.

تضليلٌ عدواني

وإزاء هذه الأزمة، يتعمد العدوان الأمريكي السعوديّ تسويق المزيد من الأخبار، والتي تؤكّـد بانسياب حركة السفن إلى ميناء الحديدة، في مخطّط يهدف إلى تحميل صنعاء مسؤولية هذا الحصار.

ويقول نائب مدير مؤسّسة موانئ البحر الأحمر، يحيى شرف الدين، إن هناك منعاً وتراجعاً كبيراً في الواردات إلى ميناء الحديدة، وأن الأمم المتحدة شريكة في الحصار وتحالف العدوان لا يعير تصاريحها أي اهتمام، منوِّهًا إلى أنه وخلال العام 2021 لم يدخل إلى ميناء الحديدة سوى خمس ناقلات نفطية فقط للقطاع العام، وأن تحالف العدوان يحاول تزييف الواقع ولو كان صادقاً لأطلق السفن النفطية المحتجزة.

ويشير شرف الدين إلى أن تحالف العدوان والحصار الأمريكي السعوديّ والأمم المتحدة يتاجرون في معاناة الشعب اليمني وهم المسؤولون عن أزمة الوقود الحالية.

 

صحيفة المسيرة

 

تليقرام انصار الله
قد يعجبك ايضا