العيد الوطني الـ32 للوحدة اليمنية

‏موقع أنصار الله || مقالات ||عبدالفتاح البنوس

يحتفل اليمنيون الشرفاء الأحرار بالذكرى الـ32 للوحدة اليمنية المباركة ، الحدث الأبرز في تاريخ اليمن السياسي والذي تحقق بعد مراحل من النضال والعمل الدؤوب والجهود المشتركة للقيادات السياسية التي تعاقبت على حكم اليمن بشطريه الشمالي والجنوبي ، تلكم الجهود التي وقفت مملكة الشر والمنشار ضدها ، وعملت جاهدة على إفشالها ، وظلت تتآمر عليها ، بدليل أنها لم تشهد أي لقاء يجمع القيادتين في الشمال والجنوب ضمن سلسلة اللقاءات والخطوات التي مهدت للوصول إلى اللحظة الفارقة التي تم فيها رفع علم الوحدة في ساحة العروض بالتواهي بمدينة عدن في ٢٢مايو 1990م، ويكفي لمعرفة حقد آل سعود على الوحدة اليمنية أن نعرف أنها عملت مع أدواتها وأذرعها في الداخل اليمني على اغتيال الشهيد الرئيس إبراهيم محمد الحمدي طيب الله ثراه في ١١أكتوبر من العام 1977م للحيلولة دون توقيعه على اتفاقية الوحدة والذي كان من المقرر أن تشهده مدينة قعطبة بالضالع صبيحة الـ12 من أكتوبر بعد استكمال كافة الترتيبات اللازمة لذلك .

32عاما من عمر الوحدة اليمنية ، شهد خلالها اليمن جملة من الأحداث والتحولات في مختلف المجالات وعلى مختلف الأصعدة ، لعل أبرزها وأكثرها خطورة هي أحداث حرب صيف 94م والتي كادت أن تعصف بها نتيجة السياسة القمعية التسلطية التي اتخذتها سلطة صنعاء ، وشعور سلطة عدن بالتآمر عليها من خلال سلسلة جرائم الاغتيالات والتصفيات الجسدية التي طالت قياداتها ، والانقلاب على الأهداف والمبادئ التي قامت الوحدة من أجلها ، كل هذه المعطيات عمل آل سعود على استغلالها وعمدوا على صب الزيت على النار والدفع بالحزب الاشتراكي الشريك الجنوبي في الوحدة إلى إعلان الانفصال والدفع بالأوضاع نحو التوتر وصولا إلى إعلان الحرب بين الطرفين حيث قدموا الدعم المالي والعسكري واللوجستي للحزب الاشتراكي من أجل فرض خيار الانفصال ، ولكن مشيئة الله كانت هي الغالبة ، حيث فشلت المؤامرة السعودية وحافظ اليمنيون على وحدتهم وقدموا في سبيل ذلك الكثير من التضحيات .

32 عاما من عمر الوحدة اليمنية اللافت في المستجدات التي طرأت على ملف القضية الجنوبية ، هو بروز وتنامي الأصوات المطالبة بالانفصال بشكل غير مسبوق ، عقب دخول النظام الإماراتي على الخط بكل قوة ، من خلال تبنيه دعم خيار الانفصال ودعمه ورعايته لمكونات ومليشيات جنوبية تسعى إلى فرض خيار الانفصال كواقع لا بديل عنه ، من خلال رفع الأعلام الانفصالية وتشكيل سلطة خاصة بالجنوب تحت مسمى دولة الجنوب العربي ، سلطة أفرغها هذا النظام من هويتها اليمنية ، سلطة تضم قيادات وعناصر ومليشيات جنوبية تدين بالولاء والطاعة له وتعمل على تنفيذ أجندته وأهدافه .

المحتل الإماراتي الذي يتنافس مع المحتل السعودي على احتلال المحافظات الجنوبية والهيمنة على مواردها ومقدراتها وفرض خيار الانفصال والتشظي ، يشتغل بنفس بريطاني إسرائيلي ، فيما يشتغل حليفه السعودي بنفس أمريكي إسرائيلي وكل همهم القضاء على الوحدة والنيل منها ، وتحويل المحافظات الجنوبية إلى كونتونات صغيرة ومشيخات ومستعمرات متناحرة تشرعن لتواجدهم وتسهل عليهم تمرير أجندتهم وتنفيذ مخططاتهم ومؤامراتهم ، والمشكلة أن كل هذه المشاريع والمؤامرات والمخططات التي دخلت حيز التنفيذ تتم عبر ما يسمى بالشرعية ومجلس القيادة الرئاسي الذي تتشدق قيادته بالوحدة وتتغنى بها ، في حين أن تعيينها من قبل السعودية والإمارات جاء من أجل تنفيذ أجندتها وفي مقدمتها القضاء على الوحدة اليمنية والعودة إلى ما قبل ٢٢مايو 1990م بعد فشل مشروع الأقلمة الذي أجهضته ثورة 21 سبتمبر .

بالمختصر المفيد، الوحدة اليمنية ليست خاضعة للرغبات والمصالح الخارجية ، وليست مرتبطة بمصالح سياسية لهذا الحزب أو ذاك ، ولا علاقة لها بأي تسويات سياسية على الإطلاق ، الوحدة اليمنية قدر كل اليمنيين ، ولا يوجد قوة على وجه الأرض تمتلك الحق في إنهاء صلاحيتها ، فليست سلعة أو منتجا للبيع والشراء والمتاجرة بها ، ومن لديه خصومات أو تصفية حسابات أو مشاريع فعليه أن يعمل على تصفيتها بمعزل عن الوحدة ودونما إلحاق أي ضرر بها ، وعلى المحتل السعودي والإماراتي وأذنابهما أن يدركوا جيدا بأن الوحدة اليمنية تعمدت بدماء أبناء اليمن الواحد ، وباتت اليوم في ملكية كل اليمنيين على امتداد الأجيال المتعاقبة ولم يعد لهذا الطرف أو ذاك مجرد التفكير بالمس بها أو التآمر عليها ، وعليهم أن لا يختبروا صبر اليمنيين على خساستهم وتطاولاتهم السافرة على الوحدة اليمنية ، فالرد على ذلك سيكون مزلزلا من قبل جيل الوحدة الذين بلغوا اليوم عامهم الـ32، وهؤلاء فقط قادرون على الحفاظ على وحدتهم والتصدي لكافة المؤامرات التي تستهدفها والتي تحاول سرقة الحلم الجميل لآباءهم ، والواقع الأجمل لهم ، والذي يحتاج إلى عملية ترميم وجراحة مفصلية تطهرها من أدران ومخلفات الساسة وتجار الحروب وصناع الأزمات ، وتستعيد من خلالها ألقها ورونقها الوحدوي اليماني الجميل الذي عشقناه وذبنا في هواه ، وأنشدنا في رحابه ، وحدتي وحدتي يا نشيدا رائعا يملئ نفسي ، أنت عهد عالق في كل ذمة .

كل عام والوطن والشعب بألف ألف خير وعاشق النبي يصلي عليه وآله .

تليقرام انصار الله
قد يعجبك ايضا