الشهداء أساتذة في الحــــــــــــرية وقدوات في العطاء والتضحية

حينما نستذكر شهدائنا فإنما نستذكر معهم الدروس والعبر الخالدة، المؤثرة، العظيمة، المهمة، التي نحتاج إليها دائماً لتزيدنا عزماً إلى عزم وقوةً إلى قوة وروحا وثّابةً في استشعار المسؤولية والمواصلة للسير في الطريق، لنواصل المشوار معاً  حاملين للراية متحركين نحمل نفس الروحية روحية الإباءِ والعزة روحية الشموخ والثبات روحية البذل والاحسان والعطاء روحية الموقف.

الشهداء أصبحوا بالنسبة لنا مدرسةً مليئةً بالدروس والعبر، جسدوا أهمّ القيم قدموا النموذج الراقي والعظيم والمهمّ الذي يجب أن نحتذي حذوه فنكون رجال عطاءٍ بلا حدود وبلا قيود، ونكون دائماً حاضرين في ميادين المسؤولية مهما كانت التحديات ومهما كانت الأخطار ومهما كان مستوى التضحيات، لا يردنا رادٌ ولا يخيفنا طاغيةٌ ولا جبَّار، ولا يردنا عن الصراط متعدٍّ ولا مستكبر، هكذا هم شهداؤنا شهداء الحق وحملة المشروع القرآني النهضوي هكذا هم بالنسبة لنا كانوا ولا يزالون هم أساتذةٌ في مدرسة الحرية، وهم روادٌ في مدرسة العطاءِ والعزةِ والشموخِ والثبات.

 الشهداء نعم القدوة والأسوة

الشهداء أساتذة، نتعلم منهم السمو الروحي والأخلاقي، نرى فيهم الواقع التطبيقي، عندما حملوا تلك الروحية، عندما حملوا تلك الأخلاق وتلك القيم، عندما جسَّدوها واقعاً وفعلاً وعملاً والتزاماً، كيف كانت النتيجة، كيف كانوا في صبرهم، في صمودهم، في تضحياتهم، في عطائهم، في أخلاقهم العالية جدًّا، كيف كانوا في مستوى فعلهم، صبرهم، أثرهم في الواقع، ترجموا ذلك في الواقع العملي فعلاً، وصل إلى مستوى التضحية، كيف لم يكونوا صغاراً يتأثرون بأبسط المؤثرات التافهة التي تؤثر على الكثير من الناس فيغير موقفه، أو يتأثر موقفه سلباً، أو يتراجع عن الميدان لأبسط وأتفه الأسباب. |لا| هم كانوا بسموهم العالي جدًّا، ثم برمزيتهم المهمة التي تجعل فيهم نعم القدوة ونعم الأسوة.

انطلاقة صحيحة وواعية

الشهداء انطلقوا من وعي بواقع هذه الحياة، وحقيقة هذه الحياة، وظروف هذه الحياة، ويرون أن حساب الشهادة ليس حساباً ضمن حسابات الربح، وليس ضمن اعتبارات أو حسابات الخسارة، وأنه أداءٌ وتضحية واعية ورابحة وفائزة، نتيجتها الفوز العظيم، ومردودها الإيجابي في الحياة عظيم جدًّا في الدنيا نفسها، الشهداء بصمودهم وتضحياتهم يقدمون لمن خلفهم من أممهم، من أقوامهم، من شعوبهم، يساعدون على تعزيز الأمن والاستقرار والحماية والدفاع، ويدفعون عنهم الكثير من الشر، الكثير من الظلم، الكثير من الاضطهاد، من الاستعباد… الخ.

الشهداء انطلقوا في موقفهم وجهادهم وتضحياتهم على أساس الاستجابة لله سبحانه وتعالى في خط الله، في نهج الله، لهم دافعهم الإيماني العظيم، ولهم هدفهم المقدس، ولهم موقفهم وقضيتهم العادلة.

 

شهداؤنا قدموا الصورة الحقيقية للإيمان وللإسلام وللقرآن

شهداؤنا العظماء في الظرف الذي كان فيه الكثير من الناس حتى من المحسوبين على الدين والتدين يعيشون حالة من الخوف واليأس والإحباط والمحدودية في الموقف تحركوا هم بكل إيمانهم للعطاء بكل شيء، لتقديم النفس قرباناً إلى بارئها العظيم إلى ربها ومولاها، قدموا الصورة الحقيقية للإيمان للإسلام للقرآن، قدموا المواقف الحقيقية كيف يكونون أولياء الله في ثباتهم في عطائهم في صمودهم في مواقفهم المشرفة.

الشهداء أثبتوا مصداقيتهم مع الله

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} قرنوا القول بالفعل، أثبتوا مصداقيتهم مع الله أنهم له جنود مخلصون، جنود صابرون، وما قبل الشهادة مرحلة طويلة، مرحلة من الكفاح، من القتال، من المرابطة، من الصبر، من التحمل، لكل البيئة القتالية بكل ما فيها، من حرارة شمس، أو شدة برد، أو وعثاء المناخ ما يكون من تراب وغبار، ثم الضراء والبأساء، والبأس المواجهة لكل المتاعب في ميدان القتال وبروحية عالية، روحية ملؤها الإيمان، روحية إيمانية تجعلهم يتحركون بكل ثبات، بكل همة، بكل رغبة، وهم مشتاقون إلى الله ومتطلعون دائماً إلى ما عند الله سبحانه وتعالى.

الشهداء تحركوا بشرعية قرآنية

الشهداء العظماء تحركوا بشرعية قرآنية، شرعية قرآنية على قول الله سبحانه وتعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} لهم هذه الشرعية ولن ننتظر من أحد من المجرمين والمتحذلقين أن يمنحنا شرعية، هذا الموقف يستمدون شرعيته من القرآن الكريم، من الله العظيم، من توجيهاته وأوامره الحكيمة والمقدسة والعادلة.

مقاصد عظيمة وأهداف مقدسة

الشهداء الأبرار والأخيار عندما تحركوا في سبيل الله سبحانه وتعالى من هذا المنطلق بتلك النوايا والمقاصد العظيمة بالهدف المقدس بأخلاقهم بإيمانهم باستقامتهم، بأخلاق الإسلام، وأخلاق القرآن تركوا لنا إرثاً مهماً، وعندما نتحدث عن الإرث الذي تركوه فهو أولاً القضية العادلة

الشهداء كان همهم وكان حرصهم وكان من أهم أهدافهم في تضحيتهم في سبيل الله إقامة العدل، مواجهة الظلم، مواجهة الفساد، مواجهة الباطل، دفع الطغيان، ودفع المجرمين، وهذه مسؤولية تبقى علينا جميعاً أن نواصل الخُطى وأن نواصل المشوار لكي تتحقق هذه الأهداف السامية والعظيمة.

الشهداء رجال مسؤولية وأصحاب قضية عادلة       

الشهداء تحركوا أولاً من منطلق الشعور بالمسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى، يعني هم رجالُ إيمانٍ هم رجالُ مبادئٍ ليسوا أُناساً همجيين حملوا السلاح لا لقضيةٍ وليس في إطار مشروعٍ و بطريقةٍ همجيةٍ أو عدوانيةٍ كلّا، بل كانوا يدركون أنهم أصحابُ قضيةٍ عادلةٍ وموقفٍ مشروع، وبالتالي كانوا يستشعرون مسؤوليتهم أمام الله أن يقفوا في مواجهة بغيٍ وعدوانٍ لا مبرر له ولا يستند إلى مشروعيةٍ أبداً، عدواناً غاشماً متجبراً مستكبراً استهدف هذه الأمة وبطريقةٍ إجراميةٍ كما قلنا لم يفرق بين كبيرٍ ولا صغيرٍ، يحاول أن يستهدف الجميع، يدك القرى، يستهدف المدن، يستهدف الأسواق، يستهدف المساجد، يستهدف المدارس، يستهدف كل التجمعات السكانية بُغية قتل أكبر عددٍ ممكنٍ من الناس، وهم عندما تحركوا لمواجهة بغيٍ كهذا وعدوانٍ بتلك الوحشية هم تحركوا من منطلق الشعور بالمسؤولية أمام الله مؤمنين مستجيبين لله سبحانه وتعالى يَعُون ويعرفون ويفهمون أنَّ من مسئولياتهم الدينية أن يتحركوا ضد العدوان ضد الظلم ضد البغي ضد المجرمين والظالمين، الله سبحانه  وتعالى الذي قال في كتابه الكريم  {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ}  الله سبحانه وتعالى يفرض على عباده المؤمنين ألّا يخضعوا ويستسلموا للظالمين ليرتكبوا بحقهم أبشع الجرائم وألّا يقدموا أعناقهم ليُقتَلوا ويُسْتَأصَلوا بدون أي مبررٍ وبدون أي مشروعية، فكان حافز المسؤولية ودافع المسؤولية عاملاً أولاً وأساسياً في انطلاقتهم وتحركهم فهم كانوا رجال مسؤولية .

الشهداء دليل على وعي مجتمعهم وحريته وشاهد على عزته وشموخه.

عندما نستذكر شهداءنا الأعزاء نستذكر أنهم يمثلون كل أبناء مجتمعنا فهم كما نعرف جميعاً هم يمثلون كل أطياف المجتمع وكل فئاته، منهم العلماء، منهم المدرسون، منهم الجامعيون، منهم الفلاحون، من كل فئات المجتمع يمثلون كل أطيافه وفئاته، شاهدٌ آخر على أن مجتمعنا بكل أطيافه مجتمعٌ حرٌ أبيٌّ عزيزٌ ثابتٌ شاهدٌ على وعيٍ شمل كل فئات المجتمع، وبالتالي تحرك أبناء المجتمع علماء تحركوا جامعيون تحركوا مئات من الشهداء من خريجي الجامعة، أطياف أخرى من كل الفئات، شبابٌ في ريعان شبابهم ومستقبل حياتهم وعِزِّ عمرهم، وشيوخٌ وهم على ما هم عليه من ضعف الشيخوخة لكن بقوة العزيمة وبقوة الإيمان، أطفالٌ قُتِلوا ظلماً، وطغياناً، استهدفهم الطاغوت الظالم بآلته العسكرية الجبّارة التي لا تفرق بين صغيرٍ ولا كبيرٍ ولا طفلٍ ولا شابٍ، قدموا الشهادة على حجم المظلومية وعلى عظيم المأساة وعلى بشاعة الجريمة التي ارتكبها الظالمون.

شهداؤنا هم شُهـداء كـل الأمـة.

شهداؤنا لم يكونوا مجرَّدَ ضحايا فقط، بل كانوا أَيْضاً رجالَ مشروع، أصحابَ فكر، حاملين لقضية، كانوا هم شُهَـدَاء القضية العادلة والموقف المشروع والهدف المقدَّس، كانوا هم شُهَـدَاءَ الأُمَّـة كُـلّ الأُمَّـة؛ لأنهم حملوا في ثقافتهم وفي وجدانهم وفي فكرهم وفي مشاعرهم وفي مبادئهم وفي حركتهم، حملوا هَمَّ الأُمَّـة كُـلّ الأُمَّـة، وقضايا الأُمَّـة كُـلّ الأُمَّـة، وحملوا أَيْضاً روحَ الموقف والمسؤولية للصمود والثبات في وجه أعداء الأُمَّـة كُـلّ الأُمَّـة, في قلوبهم حملوا هَمَّ الأُمَّـة في قضيتها الكُبرى «فلسطين»، والعداء لعدو الأُمَّـة، العدو اللدود، العدو الخطر، عدو الأُمَّـة جمعاء «إسرائيل».

حملوا هَمَّ الأُمَّـة في مقارعة ومناهضة هيمنة قوى الاستكبار، وعلى رأسها أمريكا، حملوا هَمّ الأُمَّـة في مواجهة الاختلالات التي صنعها العدو في داخل الأُمَّـة، من خلال أياديه الإجرامية والظالمة والمستبدة والعابثة، التي أسهمت من داخل الأُمَّـة في ضرب الأُمَّـة، في خلخلة الأُمَّـة، في إضعاف الأُمَّـة، في تدجين الأُمَّـة لصالح أعدائها، والله المستعان.

فعلى كلٍّ، كانت هذه الذكرى وستظلُّ محطةً سنوية معطاءةً بالدروس الملهمة والعظيمة والمهمة، محطةً سنويةً نأخذ منها ونتزود منها دَائماً الدروس الكبيرة التي نحتاج إليها في ميدان الصراع، وفي مواجَهَة التحديات، ومقارَعة الظالمين والعابثين والمستكبرين.

الشهداء نموذج لما يصنعه هدى الله

الشهداء وقفوا بكل إباء بكل عز بكل صدق بكل إخلاص, بشجاعة عالية وثبات عظيم قدم الصورة الحقيقية والشهادة العظيمة لعظمة القرآن, وعظمة أثر القرآن في الإنسان.

ما يصنعه هدى الله في نفسيتك كإنسان مسلم من قيم عظيمة من عز وإباء وثبات وشموخ وتفانٍ وما إلى ذلك. شهداؤنا العظماء في الظرف الذي كان فيه الكثير من الناس حتى من المحسوبين على الدين والتدين يعيشون حالة من الخوف واليأس والإحباط والمحدودية في الموقف تحركوا هم بكل إيمانهم للعطاء بكل شيء, لتقديم النفس قرباناً إلى بارئها العظيم إلى ربها ومولاها, قدموا الصورة الحقيقية للإيمان للإسلام للقرآن, قدموا المواقف الحقيقية كيف يكونون أولياء الله في ثباتهم في عطائهم في صمودهم في مواقفهم المشرفة.

الشهيد حركه إيمانه القوي بالله

الشهيد الذي تحرك في ميدان الصراع كان إيمانه بالله سبحانه وتعالى حافزاً أساسياً, وأعطاه قوة أعطاه قوة إرادة وقوة موقف وثباتاً في الميدان, أعطاه روحية عالية جعلته كبيراً أمام أولئك الأذلين الذين يرى فيهم الكثير من الناس أنهم هم الكبار, أعطته عزيمة لم يلن بعدها, وثباتاً لم يتزحزح بعده.

الشهيد بإيمانه؛ لأن الإنسان المؤمن من لازم إيمانه أن يبيع نفسه من الله سبحانه وتعالى {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} هكذا هو الشهيد.

الشهيد حمل الإيمان في قلبه قبل أن يحمل السلاح

الشهيد حمل الإيمان في قلبه قبل أن يحمل السلاح في يده, وكان سلاح الإيمان أقوى من السلاح الذي حمله في يده, وعندما توجه إلى الله توجه بصدق, وتوجه بجد يعي قضيته يعي موقفه يدرك مصيره واتجاهه, فانطلق بثبات واستبشار بائعاً نفسه من الله سبحانه وتعالى, ويستند في موقفه إلى أسس مهمة جداً في مقدمتها الجانب الإيماني.

الشهيد انطلق وهو يحمل قيم القرآن

الشهيد عندما انطلق في ميدان الصراع بإبائه وعزيمته وإيمانه بموقفه المميز والعظيم كان يحمل في نفسه قيم القرآن, وأخلاق القرآن, وروحية القرآن, والتأثر بالأنبياء العظام, لم يكن تحركه هكذا تحركاً تلقائياً لا , لا , وراء تحركه الإيمان بكل ما في الإيمان من روحية عالية, وقيم عظيمة, ومبادئ الحق, مبادئ الصدق, مبادئ النور.

الشهيد انطلق لأنه لم يكن يخاف أحداً إلا الله

فالشهيد يحب الله فوق كل شيء ويخاف من الله فوق كل شيء, لو كان يخاف من الآخرين أكثر من خوفه من الله لكان خوفه منهم عائقاً كبيراً له عن التحرك في ميدان الجهاد ومواجهتهم, لكن الشهيد لخوفه العظيم من الله ذاب منه الخوف من الآخرين, فتحدى قوى الكفر والطغيان والنفاق والعمالة, ولم يبالِ بهم, ولم يكترث لجبروتهم أبداً.

الشهيد تحرك لأنه يدرك عظمة الشهادة

الشهيد يدرك التأكيد الكبير لوعد الله العظيم للشهداء بالجنة, وهو وعد لم يؤكد أي وعد آخر في القرآن بمثل ما أكد الله عليه {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ}(الأنفال:111)  فلذلك الشهيد يستند إلى هذا الإيمان إلى هذه الروحية فيتحرك واثقاً بالله ومؤمناً بالله, ولديه نظرة حقيقية إلى واقع هذه الحياة, هو يدرك أن هذه الحياة الدنيا حياة مؤقتة مكتوب فيها الفناء لا أحد يبقى فيها, أو أنه لا أحد يرحل من هذه الحياة إلا الشهداء أما الباقون فخالدون؟ لا.

يدرك الشهيد قول الله سبحانه وتعالى {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}(العنكبوت :الآية64)  يدرك أهمية قول الله سبحانه وتعالى {أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ}(التوبة:38) إلا قليل. فالشهيد واعٍ فاهم موفق لم يبع الكثير ويُضع الكثير الدائم بالقليل الفاني الزائل لا. ربح ربح التجارة.

الشهيد يدرك أنه باستشهاده كسب مستقبله

يدرك الشهيد هذه الحقيقة وهذه الميزة العظيمة وأنه كسب مستقبله الدائم مع الله سبحانه وتعالى, ثم نحن في هذا الواقع في هذه المرحلة في الظرف الذي تعيشه أمتنا ندرك قيمة الشهادة, وعظمة الشهادة, وأهمية الشهادة, أن فيها نجاة, فيها نجاة.

عندما نأتي لنتأمل في الواقع نرى أن هناك ثلاث حالات يعني: ليس فقط من يقتل هم الشهداء, أو أنه لا يمكن أن يقتل إلا من ينطلق في خط الشهادة والجهاد, لا. هناك ثلاث حالات في واقع الأمة, حالة يقتل فيها البعض وهو في حال استسلام, في حال خضوع بدون تبني أي موقف, ولا هو قائم بمسؤوليته, وهو في حالة تقبل لهيمنة الأعداء ولقهرهم, وفي حالة ذل وهوان, هذا حصل للكثير من الناس, حصل مئات الآلاف يقتلون وهم على هذا الحال, مئات الآلاف في بلدان العالم الإسلامي في المنطقة العربية وغيرها, في العراق في أفغانستان في الصومال في اليمن, الآلاف يقتلون, وإذا جئنا بشكل عام في واقع المسلمين فمئات الآلاف, مئات الآلاف يقتلون وهم في حال ذل, في حال استسلام, في حال عجز, في حال صمت, ليس لهم موقف, لم يتبنوا أي موقف ضد الأعداء.

الشهداء هم شهود صدق مع الله

هؤلاء الشهداء الأبرار العظماء الذين نفتخر بهم، هم فخر لنا وفخر لأمتنا، الشهداء الذين كانوا شهود صدق مع الله، في انقيادهم لله سبحانه وتعالى، في بذلهم، في صبرهم، في صمودهم، في ثباتهم، في عظيم تضحيتهم، لم يبخلوا بشيء في سبيل الله سبحانه وتعالى، فالجهد والتعب والبذل والعطاء بكل شيء يمتلكونه ويمكن أن يقدموه.

الشهداء هم أحباء الله

عندما نتحدث عن الشهداء في سبيل الله فنحن نتحدث عن رجال عظماء لهم مقامهم العظيم عند الله سبحانه وتعالى, لهم مكانتهم الرفيعة عند الله سبحانه وتعالى, ومهما قلنا ومهما تحدثنا ومهما عبرنا فلن يصل حديثنا عنهم إلى مستوى ثناء الله عليهم, وما أعد لهم من النعيم العظيم والمكانة السامية.

هم أحباء الله وأولياء الله الذين رضي الله عنهم وأرضاهم ومنحهم هذا الشرف الكبير الذي هو وسام عظيم لأولياء الله سبحانه وتعالى.

 

تليقرام انصار الله
قد يعجبك ايضا
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com