عين على القرآن وعين على الأحداث

نبذة تعريفية عن الشهيد /عبدالقادر بن بدر الدين الحوثي

موقع أنصار الله || أضواء على المسيرة القرآنية || اعداد / نصر الرويشان
 
نتحدث اليوم عن شهيد غيبت ذكراه عن ذاكرة الزمان ، برغم شأنه العظيم ومنزلتة العالية ، هو بن بدر الزمان وحجة عصره السيد العلامة المجاهد بدرالدين الحوثي رحمه الله ، لذلك لا نستغرب حينما نعرف عن عظمة أبنائه وبطولاتهم الخالدة ، هذا الرجل الزاهد غرس غرسا” طيبا” أصله ثابت وفرعه في السماء كالشجرة الطيبة التي تؤتي أكلها في كل حين.
في بيئة إيمانية بيئة التقوى والزهد والورع كان منبت رجال هم من خيرة الرجال ، بل من أفذاذ العصر الذين يستضاء بهم إذا عم طغيان الطغاة وظلم المستكبرين الجبابرة.
لم تكن الدنيا هم هذا الرجل الرباني فقد كان العلم يتفجر من جوانحة والتواضع سمته التي عرف بها وعرفها عنه كل من قابله ، بل كان محل تأثير في واقعه وترك بصمات لا تستطيع قوى الإستكبار محوها ، وكانت ثروته الحقيقية هي الأبناء الذين غيروا مجرى التاريخ وقلبوا المعادلة التي عمل أهل الباطل على ترسيخها ردحا” من الزمن ، وكانت المعجزة الكبرى الشهيد القائد حسين بن بدر الدين الحوثي مؤسس المسيرة القرآنية ذات الشعاع القرآني والنهج المحمدي.
الشهيد عبد القادر هو أحد النجوم التي أضائت سماء صعدة في سحار آل الصيفي كان مولد كرار حيدري في العام 1961م ، وكان الأخ الشقيق للشهيد القائد ، وهو الإبن الثالث لسيد المجاهدين العالم الرباني السيد بدرالدين الحوثي رحمه الله تعالى.
ترعرع الشهيد في بيت الإيمان ونهل من فيض علم والده ، وسعد برفقة أخية صاحب البصيرة والحكمة ومنقذ هذا العصر شهيد القرآن الحسين بن بدرالدين الحوثي، ولم يكن الشهيد عبدالقادر شخصا” عادي ، بل كان عابدا” تقي ورعا”، متواضعا” قرآني المنهج ، فقد حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب ، بقراءة نافع غيبا”، وأهتم بتدريسه بشكل كبير جعله من ضمن أولوياته ، فكان كثير السفر للقرى النائية يعلم الناس كتاب الله وسافر إلى مناطق عدة منها مديرية منبه وتنقل بين معظم قراها ، بالإضافة إلى منطقة الشعف والمرازم وذويب .
من عرف هذا الشهيد عرف عنه المحبة والوفاء والإحترام لمن هم أكبر منه سنا”، فقد كان شديد الطاعة لأبية وإخوانه الذين يكبرونه سنا” كالشهيد القائد والسيد يحيى ، ويتعامل معهم بإحترام فائق ، حتى أوكل إلية الإشراف على أبناء أخوته وإخوته الأصغر منه وتعليمهم ونصحهم المستمر وكان الأقرب لهم في حياته.
من عرف هذا البطل عرف عنه النبل والصدق في القول والإخلاص في العمل ، فقد كان الصابر المحتسب والزاهد في الدنيا والراجي محبة الله ورضوانه.
هو عالم في مجلسة وضرغام في ساح الوغى وشجاع لا يهاب الردى ولا يهشى المنايا ، ولا يخاف في الله لومة لائم.
يعمل كثيرا” وبصمت جزيل ، ولا يكل ولا يمل بل يضاعف عملة إذا كان في مرضاة الله سبحانه.
كان مبادرا” ولا ينتظر أن يحدد له مايقوم به من واجب ، بل كان سريع البديهه وواسع الدراية .
كان شديد الإهتمام بالقرآن الكريم والملازم وكان يمتلأ وعيا” وإيمانا” ، وكان يقرأ الكثير عن تاريخ أئمة أهل البيت العظام ، وكان جل إهتمامه صلاح ذات البين.
كان ملازما” لأبية العلامة الرباني وأخوة العلم السيد حسين، وهو من أوائل من تحرك في بداية حركة المسيرة القرآنية، وأهتم بالملازم وطباعتها ونشرها وتوزيعها وتثقيف الناس بها.
 
من مواقفه الشجاعة
 
أنه في إنتخابات 2003 وفي مديرية ساقين نزلت حملة عسكرية من صعدة بقيادة محافظ صعدة في ذلك الوقت يحيى العمري ، وصلت الحملة إلى مركز ساقين لإعلان فوز مرشح المؤتمر المنافس للمرشح المستقل أخاه السيد يحيى بدرالدين ، وحين وصل المحافظ تتقدمه الأطقم العسكرية ، فتصدى الشهيد لهذه الحملة وحجز ثلاثة أطقم بمن عليها وبمفردة ، وبقية أفراده تصرفوا مع باقي الحملة تلك .
وكان فطن وشديد الذكاء وذات مرة كانت هناك إمرأة تقوم بتهريب الذخائر للجنود المحاصرين في موقع كانوا قد سيطروا عليه في السابق ، وكانت تضع هذه الذخيرة فيما يسمى باللغة العامية دبات الماء أي القرب وتحملها على ظهر حمار لتنقلها إليهم، لكنه كان على قدر عالي من الإنتباه والحذر ، قام بإيقافها وسألها ماذا تحتوية تلك القرب ، فأجابته أنه ماء ، فطلب منها أن تشرب منه فرفضت وتلعثمت في حديثها معه ، ثم قام بالتفتيش ووجد الذخائر المخبأة وصادرها وطلب من المرأة المغادرة وعدم تكرار ذلك .
برغم كثرة مسؤلياته إلا أنه كان من أول المبادرين بحراسة مدينة ضحيان أثناء تواجده بها حتى لو كان ذلك بعد عودته من سفره مباشرة.
أستأذن من أخاه السيد حسين ، وتوجه إلى جبل صايد في منطقة المجازين المطل على مران ، وقاتل قتال الأبطال لمدة شهر ونصف ولم يستطيع الجيش أن يتقدم ويستحوذ على الجبل إلا بعد إستشهاده رحمه الله.
هو أول شهيد من أسرة العالم الرباني المجاهد بدرالدين الحوثي، وأستشهد في منتصف الحرب الأولى ، تلك الحرب الظالمة والوحشية التي نالت من الأطهار وأعلام الهدى.
من وصايا الشهيدالتي كتبها في كتاب الوصية الخالدة ،كتب مقدمة صغيرة عبارة عن نصائح .
للإهتمام بالقرآن والملازم والحرص على الوعي وتمام المعرفة الكاملة للخالق سبحانه ، وإتباع أعلام الهدى وقراءة تاريخ أئمة أهل البيت الكرام.
من أبرز المقربين له الشهيد القائد ،وأخوه السيد يحيى ، والشهيد عبدالملك عبدالكريم أميرالدين الحوثي ، والشهيد أحمد بدرالدين الحوثي ، والشهيد عبدالحكيم أمير الدين الحوثي، والمرحوم علي عبدالله العزي.
ومعظم زملائة وطلابه ورفقته شهداء عظام فهنيئا” لهم الفضل العظيم.
يحدثنا عبدالملك عن أبيه الشهيد قائلا” ( ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺴﻌﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﺑﺪﺭﺍﻟﺪﻳﻦ الحوثي ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ،
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله على نعمه.
نعمة الدين والهداية والقرأن واعلام الهدى،
بالنسبة للشهداء فالحديث عنهم غير محدود ولا يجب ان يكون مداد الكتابة عنهم اقل من حجم دمائهم خاصة الشهداء الأوائل في هذاه المسيرة القرأنية، فهم ثمار الهدى ومنار السائرين وهم نصر للقضية والمسيرة القرأنية وبسبب دمائهم الزكية وتضحياتهم العظيمة تأتي ثمار كبيرة،
ثمرة النصر والتمكين والتوسع والهداية للأمة ولعنة للطغاة والمستكبرين وسبب لزوالهم وهلاكهم في الدنياء والاخرة ،
والكلام يعجز عنهم ويطول ولن يجازو
-حتى الكتابة عنهم ونحن قاصرون ومقصرون- بحقهم،
نسئل الله ان يلحقنا بهم صالحين وعلى نهجهم سائرين،
ﺍﺑﺮﺯ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻟﺪﻳﻪ
ﻛﺎﻥ الشهيد ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﻣﺘﻤﻴﺰﺍ ﺑﺼﻔﺔ ﺍﻟﺘﺼﻤﻴﻢ ﻭﺍﻟﺜﺒﺎﺕ ﻫﺎﺩﺉ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﻗﻠﻴﻞ ﺍﻟﻜﻼﻡ، ﻛﺮﻳﻤﺎ ﺳﻤﻮﺣﺎ ﺭﺣﻴﻤﺎ ﺗﻘﻴﺎ، ﻗﻨﻮﻋﺎ ﺧﺪﻭﻣﺎ ﻧﺼﻮﺣﺎ ﺻﺒﻮﺭﺍ، ﺷﺠﺎﻋﺎ ﻣﻘﺪﺍﻣﺎ، ﺩﻣﺜﺎ ﺧﻠﻮﻗﺎ ﻟﻄﻴﻔﺎ ، ﻳﺤﺐ ﺍﺗﻘﺎﻥ ﻋﻤﻠﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻬﺘﻤﺎ ﺑﺎﻟﺪﺭﻭﺱ ﻣﺘﻤﺴﻜﺎ ﺑﺄﻫﺪﺍﺏ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﺘﺪﻳﻨﺎ ﻣﻠﺘﺰﻣﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺤﺐ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﺰﻭﺩ ﺑﺎﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ، ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺧﺪﻣﺘﻪ ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﺔ ﻓﻲ ﺣﺮﺍﺳﺔ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺿﺤﻴﺎﻥ،ﻣﻊ ﺳﻴﺪﻱ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﻮﻟﻲ “ﺍﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺻﻼﺡ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ” ﺣﻔﻈﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺑﻘﺎﻩ، ﻭﻣﻼﺯﻣﺘﻪ لوالده السيد بدرالدين الحوثي ﻭﻷخيه السيد حسين ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻹﻋﺘﺪﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﺎﺭﺳﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺴﻌﻴﻨﺎﺕ،ﺛﻢ ﻻ ﺯﻡ السيد ﺣﺴﻴﻦ ﻗﺒﻴﻞ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﺔ ﺣﺘﻰ ﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻲ ﺟﺒﻞ ﻣﺮﺍﻥ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺧﺒﺎﺭﻩ تأتيناء ﻭﻛﻠﻬﺎ ﺷﺮﻑ ﻭﺇﺑﺎﺀ ﻭﺭﺟﻮﻟﺔ ﻭﻧﺒﻞ،
ﻓﺮﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻷﺑﺮﺍﺭ ﻭﺃﺳﻜﻨﻪ ﺟﻨﺎﺕ ﺗﺠﺮﻱ ﻣﻦ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﺍﻻﻧﻬﺎﺭ، ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺧﻠﻔﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﺎﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﻨﺼﺮ،ﻭﺭﺣﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺷﻬﺪﺍﺋﻨﺎ ﺍﻷﺑﺮﺍﺭ ﻭﺑﻴﺾ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ، ﻭﺭﺯﻗﻨﺎ ﻣﻦ ﺧﻴﺮﻫﻢ ﻭﺑﺮﻛﺎﺗﻬﻢ، ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻭﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ).
 
هذه القرابين التي قدمها أهل البيت ، ليرضى الله عنهم وليعلم كل مشكك منهم آل محمد وأهل بيته الأطهار ، هم دعاة الحق وسفن النجاة ولا ينكر ذلك إلا منافق آفك وكاذب قد ظلم نفسه قبل أن يظلمهم.
سلام على تلك الأرواح العظيمة وسلام على الأجساد الطاهرة ، وسلام على تلك الدماء الزكية التي أيقظت فينا محبة الله وجعلت من قرآنه نورا” يستضاء به في عتمة الليل البهيم.
سلام على حجة الزمان وبدره المضيئ سيدي وقدوتي ووليي السيد بدر الدين الحوثي والسلام على قائدي ومعلمي شهيد القرآن السيد حسين بن بدر الدين الحوثي، والسلام على أبناءه الشهداء والسلام على من توليناه بعدهم ورضيناه قائدا” لنا السيد عبدالملك بن بدرالدين الحوثي السلام عليكم جميعا” يا آل بدرالدين .